عمر فروخ

211

تاريخ الأدب العربي

القلفاط ( ت نحو 333 ) ثمّ فسد ما بينهما وتهاجيا . وفلج ابن عبد ربّه أعواما ثم توفّي في قرطبة في ثامن عشر جمادى الأولى من سنة 328 ( 3 / 3 / 940 م ) . 2 - أبو عمر أحمد بن عبد ربّه أديب واسع الإحاطة بفنون العلم والأدب . ثمّ هو شاعر مكثر صحيح الأسلوب متين السبك سهل التركيب يغلب على شعره منطق العلماء ، ومع ذلك فنحن نجد على شعره شيئا من الطلاوة . وليس في شعره من الصناعة إلا ما جاء عفوا ، مع وجود شيء من التكلّف المعنويّ فيه . وقد ضاع شعر ابن عبد ربّه إلّا ما أورده ابن عبد ربّه نفسه في كتابه « العقد » . أما فنون شعره فهي المديح وفيه شيء من التكلّف والمبالغة ، ثم الرثاء وهو عنده كثير ومعظمه في أهله رقيق صادق العاطفة . وغزله كثير رائق ، ولعل أحسن شعره الغزل والرثاء . وفي هجائه فكاهة ودعابة وشيء من الإقذاع أحيانا . وله أيضا وصف للطبيعة لا يبلغ فيه مبلغ شعراء الأندلس . أما زهده ففيه تكلّف كثير لأنّه حاول أن يأتي بمعارضة في الزهد لكلّ مقطوعة في الغزل كان قد قالها في شبابه . إنّ هذا جعل زهده كثيرا ولكن لم يرفعه إلى مستوى عال . ولابن عبد ربّه أرجوزة من باب الملاحم أبياتها أربعمائة وخمسة وأربعون قالها في غزوات عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) وتناول فيها بطبيعة الحال الغزوات الأولى . وشعر ابن عبد ربّه قصيد ورجز . كان ابن عبد ربّه مغرما بشعره يورده في كتابه « العقد » عند كلّ مناسبة . ومع ذلك فلم يورد لنفسه ( ولا لغيره ) شيئا من الموشّحات . ولقد خدع نفر من النقّاد ومؤرّخي الأدب بجملة ابن خلدون ( المقدمة ، 1138 ) تنسب موشّحات إلى « أبي عمر أحمد بن عبد ربّه » . ومع أن ابن خلدون نفسه يدكر أن ابن عبد ربّه هذا هو صاحب « العقد » ( كتاب العقد الفريد ) ، فالحقيقة أن صاحب الموشّحات هو ابن أخي ابن عبد ربّه هذا ( وكنيته واسمه ككنية عمّه واسمه أيضا : أبو عمر أحمد بن عبد ربّه ) . وعلى كلّ فإنّه لم يصل إلينا من موشّحات صاحب العقد ( إذا كان صاحب العقد قد نظم موشّحات ) ولا من موشّحات ابن أخيه شيء .