عمر فروخ
210
تاريخ الأدب العربي
وما كنت أشقى الغرب لو كان لم تكن * صقلّية منه ، وإن لام لائم « 1 » . منينا بذات البين حتّى كأنّنا * نرى أن من يبغي سوى البغي غاشم « 2 » . يغير الفتى منا على مال نفسه ، * ويقتله غدرا أخوه الملائم . وكانت بلاد الروم طوع سيوفنا * إذا رامها منّا على البعد رائم « 3 » . فإن نال منّا الناس أو قلّ كثرنا * فقد تقتل الحمّى وتردي السمائم « 4 » . أتونا ، ولكن بالدروع ، أساودا ؛ * ولكن أتينا والسيوف عزائم « 5 » . وطيب حياة المرء في عزّ موته . * وما الموت إلّا أن تموت الكرائم . ابن عبد ربّه 1 - هو شهاب الدين أبو عمر أحمد بن عبد ربّه بن حبيب بن حدير بن سالم القرطبيّ ، وكان سالم القرطبيّ مولى هشام بن عبد الرحمن الداخل . ولد أحمد بن عبد ربّه في عاشر رمضان 246 ( 29 / 11 / 860 م ) في قرطبة ونشأ فيها . وتلقّى العلم على نفر منهم بقيّ بن مخلد ( ت 276 ه ) ومحمّد بن وضّاح ( ت 286 ) ومحمّد بن عبد السلام الخشني ( ت 286 ) . وكان أحمد بن عبد ربّه شاعر بلاط للأمير المنذر ( 273 - 275 ه ) وللأمير عبد اللّه ( 275 - 300 ه ) ولعبد الرحمن الناصر بعدهما . وكذلك كان صديقا للشاعر
--> ( 1 و 2 ) نحن أشقياء في صقلّية لأن صقلّية جزء من الغرب ( الأندلس ) الشقي . منينا : أصبنا ( بالبناء للمجهول ) بذات البين ( بالبغضاء والعداوة ) . يبغي : يطلب . البغي : الظلم . غاشم : ظالم . تعوّدنا الظلم : من الناس حتّى إذا رأينا رجلا لا يظلم سميّناه ظالما . أو نظنّه غشيما جاهلا ( راجع المعجم الوسيط ، ص 659 ) . وما كنت ( ؟ ) للمخاطبة المؤنثة : أشقى الغرب ( بغين منقوطة ) أو ( للمتكلم المفرد : أشقى العرب ( بعين مهملة ومضمومة ) . ( 3 ) رام : أراد ، قصد . - كنّا نحن نتغلّب على بلاد الروم . . . ( 4 ) تردي : تهلك . السموم ( بالفتح ) : الريح الحارّة . ( 5 ) الروم ( النصارى ) يتغلّبون علينا لأنهم يلبسون دروعا ( عندهم وسائل كثيرة للقتال ) ، ونحن نقاتل بعزائمنا ( بأيدينا ) بدل السيوف ( ليس عندنا سلاح ) .