عمر فروخ

206

تاريخ الأدب العربي

أم الأدب الحديث ؟ ذلك النزاع الذي عرفه المشرق قد عرفه فيما بعد المغرب أيضا . وحينما نرى كلمة « العرب » في النصوص المغربية عامّة لا يكون العرب هنا في مقابل العجم ( في المدرك القوميّ ) ، بل يكون العرب بمعنى « البدو » ( في مقابل أهل الحضر أو أهل المدن ) . أمّا المحدثون فهم الناشئون في كلّ جيل ( لأن كلّ جيل بالإضافة إلى الجيل الذي سبقه محدث ، وبالإضافة إلى الذي جاء بعده قديم ) . ولكن يبدو أنّ المغرب لم يعرف ذلك النزاع الحادّ في النقد ولا ذلك الانتصار المتطرّف لشاعر دون شاعر على ما عرفنا في المشرق من أمر المختلفين في الفرزدق وجرير أو في أبي تمّام والبحتريّ أو في المتنبيّ ما له وما عليه . ولقد اصطحب المذهبان ( طريقة العرب وطريقة المحدثين ) في المغرب فكنت ترى ذينك المذهبين في نظم الشاعر جنبا إلى جنب في ديوانه ( وقد رأينا مثل ذلك أيضا في المشرق عند أبي نواس مثلا ) . وابن عبد ربّه صاحب « العقد » ( ت 328 ) أول من تحسن الإشارة إليه في حركة النقد في الأندلس . ولكن فضل ابن عبد ربّه لم يكن في الإتيان بجديد في هذا الموضوع ، بل في نقل المدارك الأساسيّة في النقد من المشرق إلى المغرب . فأوّل ما يذهب إليه ابن عبد ربّه أنّ الشعر الجيّد لا يضرّه تأخّر صاحبه في الزمن ، كما أن الشعر الرديء لا ينفعه أن يكون صاحبه معدودا في القدماء . والإجادة في النتاج الأدبيّ والحذق في النقد يقتضيان طبيعة ( استعدادا ) وصناعة ( تثقّفا بفنون الأدب وبالعلوم المختلفة ) ومدارسة ( اختبارا ) . والاختبار أرجح في الميدانين من الصناعة ( التعلّم ) . وهنالك المفاضلة بين اللفظ والمعنى والحكم بأن المعنى الجيّد . محتاج في بروزه إلى لفظ جيّد . هذه المدارك الأساسية في النقد ( معرفة النتاج الجيّد في الأدب ) معروفة عند ابن سلّام الجمحيّ ( ت 231 ) وابن قتيبة الدينوريّ . ويمكن أن ندخل وليد بن عيسى الطبيخيّ ( ت 352 ) في النّقّاد . لقد كان في أثناء شرحه للأشعار يرجّح بين المعاني المرويّة أو الممكنة ، كما كان يعرض أحيانا لأوجه البلاغة ، على ما نرى في ترجمته ( راجع ، تحت ، ص 254 ) . أمّا عبد الكريم النهشليّ ( ت 405 ) فهو ناقد على الحقيقة رجّح سبق النثر على