عمر فروخ

207

تاريخ الأدب العربي

الشعر فأصاب في الترجيح وأخطأ في تعليل ذلك . وجعل الشعر أربعة أنواع : المديح والهجاء والحكمة واللهو . وعرض لمكانة اللفظ والمعنى في جودة الشعر ، ووصل بين جودة الشعر والأخلاق . وأفضل الشعر عنده ما بقي محفوظا على وجه الدهر . ثمّ هو يرى أن النظر إلى الشعر يختلف باختلاف الزمان والمكان ( من حيث الأغراض ) على « ألّا يخرج عن حسن الاستواء وحدّ الاعتدال وجودة الصنعة » . وأمّا ابن شهيد ( ت 426 ) فقد أبدى رأيا فلسفيّا في النقد قائما على الحسّ الشخصي عند النظر إلى القطعة المعروضة للعين ، ولم يحاول أن يضع بين يدي القارئ آلات عمليّة لتطبيق الأشعار ( لجعل بعضها فوق بعض في درجات الجودة ) ، كما فعل عبد الكريم النهشليّ . وأوّل مطالع ابن شهيد في فلسفة النقد أنّه يريد ، وهو الأديب البارع نظما ونثرا ، أن يجعل علماء اللغة في معزل عن ميدان النقد ، لأنّ إصابة الناقد إنّما تكون في طبيعته ( استعداده الذاتي ) أكثر ممّا تكون في الأدوات الخارجية ( المعارف اللغوية والتاريخية وسواها ) . وهو يرى الاعتدال في التجنيس والقصد ( الاعتدال ) بين طريقة العرب ( أسلوب القدماء ) وطريقة المحدثين ( اتّجاه أبناء كلّ جيل جديد ) . وإذا كان ابن شهيد لم يأت في باب النقد بأشياء جديدة - أو نستطيع الجزم بأنّها جديدة - فإنّه عبّر عنها تعبيرا جديدا ، إذ أدخل العنصر الذاتي ( الشخصي ) في عمل الناقد . ثم هو يوافق عبد الكريم النهشليّ في أن الشعر الجيّد يتّصف بصفة الدوام ويبقى مرويّا على وجه الأيام . الأدب في صقلية ومن الأمراء الكلبيّين حكّام صقلّية نفر من الشعراء المجيدين ، ولكنّ من الذين ظلّ شعرهم تقليدا واضحا للمشارقة في كلّ شيء حتّى ليصعب جدّا أن ترى فيه لمحة من صقلّية . من هؤلاء مثلا الأمير أبو القاسم عبد اللّه بن سليمان يخلف « 1 » فقد تصرّف

--> ( 1 ) راجع « المسلمون في جزيرة صقلية وجنوب إيطالية تأليف أحمد توفيق المدني ( نشرته الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر ) - تاريخ المقدّمة 1365 ه ( 1945 م ) - ص 213 - 214 .