عمر فروخ

202

تاريخ الأدب العربي

أن يكون أسلوباها في المغرب والمشرق واحدا أو كأنّهما واحد . في سنة 393 ( 1002 م ) كتب عبد الملك المظفّر بن المنصور بن أبي عامر رسالة إلى المعزّ بن زيري بن عطيّة الصنهاجيّ ملك فاس يقرّه على عمله « 1 » . من هذه الرسالة ( الاستقصاء 1 : 94 ) : . . . إلى كافّة أهل فاس وكافّة أهل المغرب سلّمهم اللّه . . . إنّ المعزّ بن زيري بن عطيّة - أكرمه اللّه - تابع رسله لدينا وكتبه « 2 » ، متنصّلا من هنات دفعته إليها ضرورات « 3 » ، ومستغفرا من سيّئات حطّتها من توبته حسنات « 4 » . والتوبة ممحاة للذّنب « 5 » والاستغفار منقذ من العيب . . . وقد وعد من نفسه استشعار الطاعة ولزوم الجادّة « 6 » واعتقاد الاستقامة وحسن المعونة وخفّة المؤونة « 7 » . فولّيناه ما قبلكم ، وعهدنا إليه أن يعمل بالعدل فيكم وأن يرفع الجور عنكم وأن يعمّر سبلكم « 8 » ، وأن يقبل من محسنكم ويتجاوز عن مسيئكم ، إلّا في حدود اللّه تبارك وتعالى « 9 » . . . ومن النتاج المبتكر في الأندلس الكتابة الخيالية التي يمثّلها أحمد بن عبد الملك ابن شهيد ( ت 426 ) في كتابه « التوابع والزوابع » ، وفيه كلام على عالم الجنّ ( راجع ترجمة ابن شهيد ) . ألّف ابن شهيد هذا الكتاب سنة 421 ( 1030 م ) - قبل أن يؤلّف المعرّيّ « رسالة الغفران » بين سنة 422 وسنة 424 ( 1031 - 1033 م ) . ومن

--> ( 1 ) كان عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه ) قد بسط سلطانه على أمراء المغرب ثمّ استمرّ ذلك زمنا بعده . أقرّه على عمله ( منصبه ) : ثبّته فيه . ( 2 ) تابع رسله : أرسلهم تباعا وجعلهم كثيرين . ( 3 ) الهنة ( بالفتح ) : الشيء القليل ( من الخطأ ) . ( 4 ) حطّتها : ( أنزلتها عن ظهره ، غفرتها ) من توبته ( بحسن توبته ) . ( 5 ) ممحاة ( بالكسر ) : خرقة تزال بها الأوساخ . ( 6 ) لزوم ( البقاء على ) الجادّة : الطريق الواسعة ( السلوك في الطاعة مع الجماعة ) . ( 7 ) حسن المعونة : المساعدة ( بالقيام بما يتعهّد به من الأموال والجيوش ومن سياسة الدولة ) . خفّة ( قلّة ) المؤونة ( تكليف الإنسان ما يثقله ) . ( 8 ) الجور : الظلم . يعمّر سبلكم ( طرقكم ) يجعلها عامرة ، آهلة ، آمنة . ( 9 ) يقبل من محسنكم ( ويثيبه على إحسانه ) ويتجاوز عن مسيئكم ( ينسى سيّئاته الماضية ) . حدود اللّه : ما نهى اللّه عنه .