عمر فروخ

203

تاريخ الأدب العربي

الممكن ، كما يقول بروكلمن ( الملحق 1 : 453 ) ، أن يكون المعرّيّ قد تأثّر بابن شهيد في ذلك . ثمّ يأتي النقد . لا شكّ في أن النقد يبدأ بفهم القطعة المعروضة على النظر . من أجل ذلك كانت « الشّروح » أوّل خطوات النقد لما فيها من محاولة الكشف عن المعاني ومن ترجيح بعض المعاني على بعض . ومع أن الشروح تبدأ محاولة بسيطة للفهم اللّغوي ، فإنّها كثيرا ما تتّسع فتتناول الفهم الأدبيّ ( مقصد الأديب الشاعر أو الناثر من قوله ) والفهم البيانيّ ( تعبير الأديب عن مقاصده ) والفهم البلاغي ( الصور المختلفة لتعبير الأديب عن معانيه المفردة ) . من ذلك كلّه مثلا : ذكر الزبيديّ ( ت 379 ) أنّه سأل ابن الوزّان النحويّ ( ت 340 ) عن اعتراض العلماء على تفسير الإمام الشافعيّ ( ت 204 ) في قوله تعالى : « ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » ( 4 : 3 ، سورة النساء ) ففسّر الشافعيّ « تعولوا » بمعنى « يكثر عيالكم » . فقال ابن الوزّان ( الزبيدي 371 ) : أخطأ الشافعيّ . يقال : عال ( الرجل ) يعيل إذا افتقر ، وأعال ( يعيل ) إذا كثر عياله . . . وهنالك ملاحظة من النقد من طريق الشرح اللّغويّ ذكرها الزبيديّ أيضا في معرض الكلام على « الشجي » ( الذي أثقله الهمّ ) - كما وردت في شعر أبي عبد اللّه محمّد بن الحكيم الأندلسيّ ( ت 331 ) : أهي شج أم شجيّ ؟ وما القياس في ذلك وما المرويّ عن العرب ( راجع الزبيدي 301 ) . وكذلك ذكر الزبيديّ ( ص 331 ) أن أبا عمر أحمد بن مضاء المعروف بابن الحصّار ( ت في أواسط القرن الرابع ) كان نحويّا ذكيّا ، وكان قليل المطالعة لكتب النحاة « لأنّه كان يعوّل على قياسه وتعليله » ( في فهم وجوه التخريج والإعراب ) . وليست بنا حاجة إلى قول هو أنّ المغاربة كانوا يقدّمون رأي المشارقة في النقد ، وفي النتاج الأدبيّ الأندلسيّ نفسه . قال أحد الأندلسيّين الذين رحلوا إلى المشرق ( الزبيدي 301 - 302 ) : « استنشدني المعوّج ببغداد لأهل بلدنا فأنشدته لأحمد بن