عمر فروخ
191
تاريخ الأدب العربي
وقريب من أصبغ هذا أبو القاسم أحمد بن محمّد بن عمر بن الصفّار « 1 » من تلاميذ مسلمة بن أحمد المرحيطي ( أو المجريطي أيضا ) « 2 » كان بارعا في علم العدد والهندسة والنجوم ، وقد تصدّر في قرطبة لتعليم ذلك كلّه . وله زيج مختصر على مذهب السند هند وكتاب العمل بالأصطرلاب حسن العبارة قريب المأخذ . وفي صدر الفتنة انتقل من قرطبة إلى دانية ثمّ توفيّ فيها سنة 426 . وكان لابن الصفّار أخ يسمّى محمّدا مشهور بعمل الأصطرلاب لم يكن قبله في الأندلس أبرع منه في ذلك . ولا بدّ من ذكر أبي الحسن عليّ بن أبي الرجال « 3 » الشيباني المغربي القيرواني من أهل مدينة فاس ، وقد عاش مدّة في بلاط المعزّ بن باديس الصنهاجي ( 406 - 454 ه ) في القيروان . ويبدو أنّه كانت له رحلة إلى المشرق وأنّه شارك في الأرصاد « 4 » التي قام بها أبو سهل ويجام بن رستم القوهي ( أو الكوهي ) في بغداد سنة 378 ه . ولابن أبي الرجال تآليف أشهرها كتاب البارع في أحكام النجوم ( في التنجيم ) وقد كان له أثر كبير في أوروبّة خاصّة فقد نقل إلى العبرية وطبع بها مرّتين ( البندقية في إيطالية 1485 م وباسل في سويسرة 1551 م ) كما نقل إلى اللاتينية وطبع بها خمس مرّات ، وإلى الإسبانية والبرتغالية . وكانت وفاة ابن أبي الرجال في سنة 432 ه ( 1040 م ) أو بعد ذلك بقليل . عني أهل المغرب وأهل الأندلس بالطبّ وبالنبات لصلة النبات بالمداواة . في أيام الأمير محمّد بن عبد الرحمن ( 238 - 273 ه ) ورد من المشرق طبيب يعرف بالحرّانيّ وكانت معه مجرّبات في الطبّ منها معجون لوجع البطن كان يبيع
--> ( 1 ) طبقات الأطباء 2 : 40 . ( 2 ) المجريطي : نسبة إلى مجريط ( مدريد : عاصمة إسبانية اليوم ) وفي الصلة لابن بشكوال ( ص 589 ) : المرجيطي ( بتقديم الراء على الجيم ) . وفي طبقات الأطباء ( 2 : 39 ، 40 ، 45 ) : المرحيطي ( بالحاء المهملة ) ، ولعله خطأ مطبعي . راجع أيضا بروكلمن : 1 : 256 ، الملحق 1 : 401 . ( 3 ) راجع تاريخ الفلك عند العرب تأليف نالمينو 195 ؛ بروكلمن 1 : 256 ، الملحق 1 : 401 ؛ تاريخ العلوم عند العرب تأليف فرّوخ 179 . ( 4 ) الأرصاد جمع رصد ( بفتح ففتح ) - مراقبة حركات النجوم لتعيين مطالعها ومغاربها وسيرها .