عمر فروخ
192
تاريخ الأدب العربي
الشربة منه بخمسين دينارا ، وكان بيعه رائجا . فحسده جماعة من الأطباء وجاء إليه نفر منهم فيهم حمدين بن أبان وجواد الطبيب النصراني واشتروا منه شربة بخمسين دينارا وجعلوا يذوقونها ويشمّونها . ثمّ رجعوا إليه فقالوا : قد علمنا أن في المعجون كذا وكذا من العقاقير . فقال لهم : « أصبتم العقاقير وأخطأتم مقاديرها » ثمّ أشركهم في تجارته لئلّا ينفردوا بصنع المعجون . ( طبقات الأطبّاء 2 : 42 ، راجع 41 ) . ثمّ هنالك أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحرّانيّ - ولعلّهما ابنا الحرّاني الآنف الذكر - زارا المشرق ( 330 - 351 ه ) ثمّ عادا واتّصلا بالحكم المستنصر ( 350 - 366 ه ) . ولكنّ عمر توفّي وشيكا وبقي أحمد منقطعا إلى الحكم يطبّبه ويطبّب أهل بيته . وكان أحمد بارعا جدّا في الأدوية المفردة والأدوية المركّبة ، وبارعا في مداواة أمراض العيون . ويبدو أنّه عاش إلى أواخر الدولة الأمويّة . ولعريب بن سعد القرطبيّ ( ت 370 ه ) كتاب « خلق الجنين وتدبير الحبالى والمولود » . ثمّ يأتي في هذا العصر أبو داود سليمان بن حسّان بن جلجل ( ت 399 ) وكان طبيبا مختصّا بهشام المؤيّد ( 366 - 399 ه ، في المرّة الأولى ) له من الكتب : تاريخ ( أو طبقات ) الأطبّاء والفلاسفة ، ويسمّى أيضا : تاريخ الحكماء ( ألّفه سنة 377 ) - أدوية الترياق - كتاب تفسير الأدوية المفردة ( الواردة في كتاب « الأدوية المفردة » تأليف ذيوسقوريدس العين زربيّ اليوناني من أحياء القرن الأوّل بعد الميلاد ) ، ولعلّه كتاب الحشائش لابن جلجل أيضا . ومن كبار الأطبّاء ابن الجزّار القيروانيّ ( ت 400 ه ) ، وقد كان أبوه وعمّه طبيبين . كان ابن الجزّار طبيبا بارعا ومؤلّفا مكثرا في موضوعات مختلفة . فمن كتبه في الطبّ : زاد المسافر وقوت الحاضر ( طعام الإنسان في السفر والحضر ) ، أو هما كتابان فيكون « زاد المسافر » ( في علاج الأمراض ) - الاعتماد ( في الأدوية المفردة ) - البغية ( في الأدوية المركّبة ) - العدّة لطول المدّة ( كتاب كبير في الطّب ) - قوت المقيم ( عشرين مجلّدا ) - طبّ الفقراء - البلغة ( في حفظ الصحّة ) - كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها - كتاب في الفرق بين العلل التي تشتبه أسبابها وتختلف أعراضها