عمر فروخ

172

تاريخ الأدب العربي

كان قادما على رأس جيش لإعادة سلطة الفاطميّين إلى المغرب . ثمّ لمّا زال خطر ذلك انقلب الحسن بن كنّون إلى صداقة المروانيّين في الأندلس من جديد . بهذا تكون الدولة الفاطمية التي قامت سنة 296 ( 909 م ) قد حلّت في المغرب محلّ الدولة الأغلبية بالقيروان ( 184 - 291 ه ) والدولة الرستمية بتاهرت ( 160 - 296 ه ) ومحل أمراء نفّوسة - بجبل نفوسة إلى الجنوب الغربي من ليبيا اليوم ( 140 - 310 ه ) ومحلّ دولة الأدارسة بفاس ( 172 - 343 ه ) وبنى مدرار ؟ بسجلماسة ( 155 - 352 ه ) ثم - في سنة 296 - محل الأغالبة في صقلية ( 212 - 290 ه ) ، كما استولوا على الجزر الثلاث مالطة وسردانية وكورسيكة . ثم حلّ الفاطميون أيضا ، سنة 358 ( 969 م ) في مصر محلّ الدولة الإخشيدية . الفاطميّون في المغرب وصقلّية وقد عاشت الدولة الفاطمية في المغرب منافسة لدولة بني أمية في الأندلس ، ولكن لم تنجح لها دعوة في الأندلس . غير أن المغرب قد عانى من حكم الفاطميين شدائد كثيرة ، إذ عمد الفاطميون إلى فرض آرائهم السياسية ومذهبهم الفقهي بالحسنى وبالقهر وكانوا يحاولون القضاء على المذهب المالكي وهو المذهب السائد في أقطار المغرب وفي الأندلس أيضا . وحاول الفاطميون أن ينشروا مذهبهم في صقلّية أيضا وفي طرابلس ( ليبيا اليوم ) . لم يرض المسلمون في صقلّية بحكم الفاطميّين الجديد ، لا لأنّ الفاطميّين كانوا شيعة أعداء لبني العبّاس في بغداد فقط ، وهوى الصقلّيين كان مع بني العبّاس فحسب ، بل لأنّ الولاة الفاطميّين على صقلّية أيضا كانوا قساة ظالمين غادرين فاستمرّت الفتن والقلاقل في صقلّية على الفاطميّين وولاتهم نحو جيل من الدهر ( 296 - 337 ه ) . ولقد فعل ولاة الفاطميّين في صقلّية من المظالم ما حمل الناس على أن يستنجدوا بالروم على إزالة الحكم الفاطميّ ! لقد حاولوا ذلك مرارا ! ولكن التاريخ جرى مجرى أحسن عدلا . في سنة 336 ه ( 947 - 948 م ) أرسل الفاطميّون إلى صقلّية واليا هو الحسن بن