عمر فروخ
173
تاريخ الأدب العربي
عليّ بن أبي الحسين الكلبي . ومع أنّ الحسن هذا كان واليا للفاطميّين ومن أشياعهم ، ومع أنّه سار في أوّل أمره بالعسف والظلم ، فإنّه ارعوى بعد قليل عن ظلمه ومال إلى أن يستقلّ بصقلّية عن السلطة الفاطمية مع الإبقاء على السيادة الاسمية على صقلّية للفاطميّين . وهكذا ظلّت صقلّية تابعة للعبيديّين ( الفاطميّين في القيروان ) ثمّ بقيت على ذلك الولاء الاسميّ لهم لمّا انتقلوا من القيروان إلى القاهرة ، سنة 358 ه . والفقهاء المالكية قاوموا إرادة العبيديين . ولم ينشأ اتّجاه فقهي في صقلّية إلا في أواخر القرن الرابع . في ذلك الحين ( وبعد أن نقل الفاطميون دولتهم إلى مصر ) بدأ نفر من الذين كانوا يميلون إلى المذهب الفاطميّ ( بعوامل مختلفة ) يجدون شيئا من الصعوبة في البقاء في القيروان ( بين كثرة من أتباع المذهب المالكي ) فهاجروا إلى صقلّية علّهم يجدون تلك الجزيرة أرحب لهم . ولكن ذلك لم يزد على أن هيّأ الجو لشيء من الجدال بين نفر من رجال المذهبين برغم ميل الولاة الفاطميين في صقلية إلى المتقرّبين إليهم بنصرة المذهب الفاطمي . ونحن لا نكاد نعرف شيئا ذا أثر من التراث العلمي أو العقلي أو الأدبي في صقلية ، في أيام حكم العبيديين - ذلك الحكم الذي امتدّ في صقلية إلى سنة 337 ( 948 م ) وقام مقامه حكم الأمراء الكلبيين . المغرب الأوسط ( الجزائر ) . لمّا قامت الدولة العبيدية ( الفاطمية ) في المغرب خضع لها القطر الجزائريّ أيضا . ولكن سرعان ما ثار أهل المغرب الأوسط على العبيديّين وقتلوا ابن حبّوس عامل تاهرت الفاطميّ ( 312 - 925 م ) ثمّ استمرّ القتال بين زناتة وأحلافها من قبائل كتامة وصنهاجة وبين الشيعة خمسين عاما . ونجحت الدعوة الأموية في القطر الجزائري أيضا فثار أبو يزيد مخلد بن كيداد الخارجيّ المعروف بلقب صاحب الحمار ( 332 - 943 م ) على الفاطميّين فانضمّ إليه جماعات من خوارج زناتة ومن أهل السنة فاستولى أبو يزيد على كثير من بلدان القطر الجزائري . ومع أن الفاطميّين