عمر فروخ
171
تاريخ الأدب العربي
الأغالبة ، سنة 296 ( 909 م ) في معركة الأربس ، إلى الشّمال الغربي من القيروان قريبا من حدود الجزائر اليوم . ثمّ إنّه دخل القيروان وأخذ البيعة فيها لعبيد اللّه المهديّ الفاطميّ ( مع أنّ نفرا من المؤرّخين لا يرون نسب عبيد اللّه هذا صحيحا في أولاد فاطمة ) . وبما أن أهل القيروان كانوا كلّهم من السنّة فقد انتقل عبيد اللّه إلى نقطة من منتصف الساحل الشرقيّ ( من القطر التونسي اليوم ) وبنى فيها مدينة المهديّة واتّخذها عاصمة . وبعد عبيد اللّه المهديّ جاء ابنه القائم ( 322 - 334 ه ) ثمّ إسماعيل المنصور ثمّ أبو تميم معدّ المعزّ لدين اللّه ( 341 - 365 ه ) فاتّسعت مملكته من البحر المحيط إلى برقة ( على حدود مصر ) . وفي سنة 358 ( 969 م ) وجّه المعزّ قائده جوهرا الصقلّيّ إلى مصر فانتزعها من يد الإخشيديّين ، ثمّ فتح الرملة ( في فلسطين ) ودمشق في العام التالي . وفي رمضان من سنة 362 ( 974 م ) بنى جوهر الصقلّيّ مدينة القاهرة فانتقل إليها المعزّ لدين اللّه ، كما بنى الجامع الأزهر ( نسبة إلى فاطمة الزهراء : البيضاء ) . ومن ذلك الحين أصبحت القاهرة عاصمة للدولة الفاطمية . ولمّا انتقل المعزّ من المغرب عهد بخلافته هنالك إلى بلكّين بن زيري . وجاء بعد بلكّين ابنه المنصور ( 373 - 386 ه ) ثمّ جاء أبو مناد باديس بن المنصور فاستبحرت الحضارة ، وفي أيّامه بلغت إفريقية ذروة عالية من القوّة والثروة . وبعد باديس جاء ابنه المعزّ ( 406 - 453 ه ) . وقد سقطت الخلافة الأموية في قرطبة قبل أن يخلع المعزّ بن باديس طاعة الفاطميّين وقبل أن تثور نقمة العامة على الشيعة في القيروان . أما في المغرب فقد انتهت دولة الأدارسة سنة 313 ه وخلفتها دولة آل أبي العافية المكناسيّين الخوارج ، وكان أوّلهم موسى بن أبي العافية ( 305 - 341 ه ) فخلع طاعة الفاطميّين ومال إلى بني مروان في الأندلس . وأما في ريف المغرب فقامت دولة الأدارسة الثانية فكان أول حكّامها القاسم كنّون ( 321 - 337 ه ) ثمّ جاء ابنه أبو العيش أحمد ثمّ ابنه الآخر الحسن بن كنّون ( 343 - 375 ه ) . ومال الحسن بن كنون إلى طاعة الفاطميّين لأنّ جوهرا الصقلّيّ