عمر فروخ
164
تاريخ الأدب العربي
مغمود ورواق الأمن ممدود « 1 » . وليس من ذلك شيء أولى ، بإحراز الثواب ولا أحرى ، من الدخول في الطاعة وترك الشذوذ عن الأئمّة « 2 » . فإلى اللّه نرغب المعونة على أحسن بصائرنا في وهي يرقّعه وشعب يلأمه وسلك ينظمه « 3 » ، وأن يجعل ما حضضناكم عليه من اجتماع الإلف والدخول في الطاعة اختبارا ! يصل منه لنا ( اقرأ : إلينا ) خير الدارين « 4 » ويحمل عنّا فيه حقّ الخلافة المرضيّة التي هي من اللّه صلاح لهذه الأمّة وسنّة متّبعة لتأليف الشمل وحقن الدماء وتحصين الفروج والأموال « 5 » . - وله : فألبسني قمصا من الفضل والندى * وألبسته قمص البديع من الشعر « 6 » : رياضا وحليا لا يزال لباسه * من اللؤلؤ المكنون والسندس الخضر « 7 » كأنّ دقيق السحر بعض نشيدها * ولكنّها دقّت فجلّت عن السحر « 8 » تفضّل بالفضل الذي هو أهله * وأدرك ماء الوجه من قبل أن يجري « 9 » . 4 - * * الزبيدي 294 - 296 ؛ الفرضي رقم 1608 ؛ بغية الوعاة 417 ؛ البلغة في تاريخ أئمّة اللغة 284 - 285 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 327 ( 8 : 184 ) .
--> ( 1 ) والسيف مغمود ( الواو هنا واو الحال . غمد السيف وأغمده فهو مغمود ومغمد : وضعه في قرابه ) . ( 2 ) الأئمّة : أولي الأمر ( الحكّام ) . ( 3 ) فإلى اللّه نرغب . . . ( في الجملة اخلال : كلمات ناقصة ) . الوهي في الثوب : البقعة المهترئة . يرقّعه ( فاعلها : اسم الجلالة ، اللّه ) . الشعب : الشقّ ، الكسر . يلأمه : يجمعه ، يصلحه . السلك : الخيط تجمع به الخرز . ينظمه : يسلك به الخرز على نظام معيّن . الإلف : الأليف ( الموافق في المشرب والسلوك ) اختبارا ( ؟ ) . ( 4 ) الداران : الدنيا والآخرة . ( 5 ) تحصين الفروج والأموال : حماية الأعراض والأملاك . ( 6 ) تفضّل عليّ بمال فأعطيته بدل ذلك شعرا جميلا . هذا من قول أبي تمّام : فما فاتني ما عنده من حبائه * ولا فاته من فاخر الشعر ما عندي . ( 7 ) السندس : نسيج رقيق من الديباج ( الحرير ) . - ثياب ( سندس ) خضر . ( 8 ) إنشاد هذه القصيدة يفعل فعل السحر الدقيق ( الخفيّ ، البارع ) . ولكنّ هذه القصيدة كانت أبرع من السحر فجلّت ( عظمت وارتفعت ) فأصبحت بذلك أبعد فعلا من السحر . ( 9 ) أعطاني على قدره هو ( أي كثيرا ) قبل أن يجري ماء وجهي : قبل أن أذلّ نفسي بسؤاله .