عمر فروخ

159

تاريخ الأدب العربي

- وأملى الأمير عبد اللّه ( على بعض كتّابه ) كتابا إلى بعض عمّاله : أما بعد ، فلو كان نظرك فيما خصصناك به واهتبالك به على حسب مواترتك « 1 » بالكتب واشتغالك بذلك عن مهمّ أمرك لكنت من أحسن رجالنا عناء « 2 » وأتمّهم نظرا وأفضلهم حزما . فأقلل من الكتب فيما لا وجه له ولا نفع فيه ، واصرف همّتك وفكرتك وعنايتك إلى ما يبدو فيه اكتفاؤك ويظهر فيه غناؤك « 3 » ، إن شاء اللّه . 4 - * * المقتبس 195 - 200 ؛ الحلة السيراء 1 : 120 - 124 ؛ البيان المغرب 2 : 152 ؛ نفح الطيب 1 : 352 - 353 ؛ دائرة المعارف الإسلامية 1 : 49 ؛ نيكل 21 - 22 ؛ الأعلام للزركلي 4 : 262 ( 119 ) . محمّد بن عاصم النحوي هو أبو عبد اللّه محمّد بن عاصم « 4 » ( وقيل محمّد بن موسى بن هاشم بن يزيد ) القرطبي النحويّ المعروف باسم الأقشتين ( أوغسطين ) ، مولى الأمير المنذر بن محمّد ( ولعلّه دخل الإسلام على يديه ) . رحل محمّد بن عاصم إلى المشرق وزار الشام والعراق وأخذ عن نفر من علمائهما ، وانتسخ « الكتاب » ( كتاب سيبويه ، في النحو ) من نسخة سيبويه نفسها وأخذ الكتاب بالرواية عن سيبوية نفسه . وهو نحويّ مشهور لم يقصّر في علم النحو عن أصحاب محمّد ابن يزيد المبرّد « 5 » . ثم هو مصنّف له : طبقات الكتّاب بالأندلس - شواهد الحكم - الموفّق - الرائق - فضائل المستبصرة . وكانت وفاته في رجب من سنة 307 ( مطلع 920 م ) .

--> ( 1 ) لو كان اهتمامك بما جعلنا الأمر فيه لك وحدك واهتبالك ( إسراعك ) في تنفيذه على حسب ( بمقدار ) مواترتك ( متابعتك ، موالاتك ، إكثارك ) من الكتب ( الرسائل إلينا ) . . . ( 2 ) العناء ( بالعين المهملة ) : تعب ، اهتمام . ( 3 ) الغناء ( بفتح الغين ) : النفع . ( 4 ) راجع نفح الطيب 3 : 174 - 175 . ( 5 ) راجع تاريخ الأدب العربيّ للمؤلّف 2 : 354 .