عمر فروخ

149

تاريخ الأدب العربي

عيسى بن مسكين 1 - هو عيسى بن مسكين بن منصور بن خديج بن محمّد الإفريقيّ ، كان مولده في قرية مسجد عيسى قرب المنستير ( على الساحل الجنوبيّ الغربيّ من تونس ) سنة 214 ( 829 م ) . سمع عيسى بن مسكين في المغرب جميع كتب سحنون من سحنون ( ت 240 ) نفسه ومن ابنه محمّد بن سحنون ( ت 256 ) ، وسمع في مصر من الحارث بن مسكين ( ت 250 ) ويونس بن عبد الأعلى الصدفيّ ( ت 264 ) ومحمّد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ( ت 268 ) ومحمّد بن إبراهيم بن زياد الموّاز ( ت 281 ) ، وسمع في الشام من أبي جعفر الإيليّ ، كما سمع من نفر آخرين . وأراد إبراهيم بن أحمد بن الأغلب أن يولّي عيسى بن مسكين القضاء فأبى عيسى حتّى أجمع الناس على وجوب توليته . فهدّده إبراهيم بالعقاب إن لم يفعل فقبل ، بعد شروط اشترطها منها : « أهلك - في الحقّ - وبنو عمّك وجندك وفقراء الناس وأغنياؤهم سواء . ولا توجّه ورائي ، ولا أهنّى ولا أعزّي ولا أشيّع ولا أتلقّى . فمتى لم تف لي بشرط ( منها ) عزلت نفسي » . فقبل إبراهيم منه ذلك ثمّ عرض عليه الكسوة والصلة ( اللتين تخلعان عادة على القضاة ) فلم يقبل عيسى ذلك . وكانت وفاة عيسى بن مسكين سنة 295 ( 907 - 908 م ) . 2 - كان عيسى بن مسكين من أهل الفقه والورع ثقة متفنّنا في العلوم من الحديث والفقه واللغة وغيرها ، كما كان فصيحا يجيد الشعر . 3 - مختارات من آثاره - قال عيسى بن مسكين يصف نفسه في الشيخوخة : لمّا كبرت أتتني كلّ داهية ؛ * وكلّ ما كان منّي زائدا نقصا . أصافح الأرض إن رمت القيام ، وإن * مشيت تصحبني ذات اليمين عصا !