عمر فروخ
138
تاريخ الأدب العربي
يقول ابن يوليش لموسى وقد ونى : * أرى الموت قدّامي وتحتي ومن خلفي « 1 » . قتلنا لهم ألفا وألفا ومثلها * وألفا وألفا بعد ألف إلى ألف ، سوى من طواه النهر في مسلحبّه * فأغرق فيه ، أو تذأذأ من جرف « 2 » - كان محمود بن أبي جميل جوّادا وعاملا للأمير عبد الرحمن بن الحكم على كورة . . . فاتّفق أن عمل قبّة أدم ( خيمة كبيرة من جلد ) ونصبها عند وادي ( نهر ) لكّه وأدب فيها مأدبة دعا إليها أشراف الكورة . وبعد المأدبة غنّى أحد بني زرياب : ولو لم يشقني الظاعنون لشاقني * حمام تداعت في الدّيار وقوع « 3 » ؛ تداعين فاستبكين من كان ذا هوى : * نوائح ما تجري لهنّ دموع . فلمّا تقضّى غناء ابن زرياب مدّ عبّاس يده إلى العود فأخذه وغنّى البيتين ثمّ وصلهما ( ببيتين ) من عنده بديهة فقال : شددت بمحمود يدا حين خانها * زمان لأسباب الرجاء قطوع . بنى لسماع الجود والمجد قبّة * إليها جميع الأجودين ركوع . - ولمّا ثار أهل طليطلة غزاهم الأمير محمّد ثمّ احتال فهدم القنطرة ( الجسر ) الذي على نهرها ( نهر تاجه ) فقال عباس بن فرناس يسوّغ ( يبرّر ) هدمها : أضحت طليطلة معطّلة * من أهلها في قبضة الصّقر . تركت بلا أهل تؤهّلها * مهجورة الأكناف كالقبر . ما كان يبقي اللّه قنطرة * نصبت لحمل كتائب الكفر !
--> ( 1 ) موسى بن موسى قائد في الثغور ( شماليّ الأندلس ) . ابن يوليش ( لعلّه القائد الإسباني ) . هذه المعركة كانت في أيام أرذون ابن أذفونش ( ألفونس ) صاحب ( ملك ) جيليقية ( الجانب الشمالي الغربي من إسبانية ) . ونى : تعب . ( 2 ) المسلحبّ : الطريق الطويل الممتدّ ( والمسلئبّ المطر . الكثير ) . تذأذأ : اضطرب في مشيه ( سقط ) . الجرف : شقّ الوادي ، صخر فوق هاوية . ( 3 ) شاقه الأمر : جعله يشتاق إليه ، يرغب فيه . تداعت الحمام : دعا بعضها بعضا ( صوّتت إحداها فصوّتت ثانية بعدها وثالثة إلخ ) .