عمر فروخ

85

تاريخ الأدب العربي

- وقال في ما بين الخمر والغزل : وليلة بت أجلوها بشمس ضحى * صهباء تخبر عن نوح وعن هود « 1 » مع كل هيفاء مصقول ترائبها * ماست بقدّ كغصن البان أملود « 2 » ؛ تخالها إن شدت ، والكأس دائرة ، * قد أوتيت نغمة من آل داود « 3 » . قد كان ذاك ووقتي يانع نضر * والعيش غضّ وعصري ناعم العود « 4 » . بان الشباب فبنّ الغانيات ؛ ومن * يشب يجد طول همّ ثم تنكيد « 5 » . لو كان يرجى لماضي العيش مرتجع ، * لقلت : باللّه ، يا أيّامنا عودي ! . . . . . . إلى عليّ بن بدران الجواد خدي : * ربّ المكارم نجّاز المواعيد « 6 » ؛ حلف السحائب فلّال النوائب بذ * ذال الرغائب مأوى كلّ مطرود . فتى جرى وسحاب الجوّ فانبجست * كفّاه إذ ضنّ صوب المزن بالجود « 7 » . - وقال في معاني الصوفية : فيا صاحبي - والصّبّ ما انفكّ في الهوى * يناجي بشجو الحبّ من بات يصحب ، أعنّي على وجدي القديم بوقفة * على ملعب لم يبق لي فيه ملعب « 8 » .

--> ( 1 ) ليلة بت أجلوها : قضيت الليل كله أفرق ظلامها ( أضيئها ) بشمس ضحى ( خمر ) صهباء ( حمراء اللون ) . تخبر عن نوح وعن هود ( كناية عن قدمها ) . ( 2 ) هيفاء ، بان ( راجع ص 83 الحاشية 2 ) الترائب : أعلى الصدر . مصقول ترائبها : صدرها أملس ( كناية عن الشباب ) . ماس : تمايل . أملود : طري ، ناعم . ( 3 ) شدا : غنى . والكأس دائرة : وكأس الخمر تنتقل بين الشاربين . كان داود معروفا بجمال الصوت وحسن الغناء . تخالها : تظنها . ( 4 ) يانع : ناضج . النضر : الزاهي ، الريان ، الأخضر . غض : طري ، رغد ، ناعم . عصري ( ؟ ) ربما : عمرى ( ؟ ) . ( 5 ) بان : ذهب . بنّ الغانيات : الغانيات بن : ابتعدن عني ( والتعبير الذي استعمله الشاعر - تقديم الفعل مع الضمير على الفاعل - يسمى « لغة أكلوني البراغيث » وهو من الخطأ . يشب - يشيب : يدركه الشيب . في الأصل : تكيد . التنكيد : تنغيص العيش . ( 6 ) وخدت الناقة : أسرعت . ( 7 ) انبجست العين ( وانبجس المطر ) خرج منهما الماء بكثرة . المزن : المطر . صوب المزن : المطر المنهمر . ( 8 ) على ملعب لم يبق لي فيه ملعب : في مجال للهو لم يبق مجالا لي ( لأنني تقدمت في السن كثيرا ) .