عمر فروخ
779
تاريخ الأدب العربي
يا نائب السلطان ، لا تك غافلا * عن قتل قوم للظواهر زوّقوا « 1 » . ما هم تجار بل لصوص كلّهم ، * فأمر بهم أن يقتلوا أو يشنقوا « 2 » . وأراك لا تجدى إليك شكاية * حتّى * كأنّك حائط لا ينطق « 3 » . لا تعف عن قوم سعوا بفسادهم * في الأرض بغيا منهم وتخرّقوا « 4 » ؛ واكشف ظلامة من شكا من خصمه ؛ * فالحقّ حقّ واضح هو مشرق ؟ - وله في مثل ذلك : يا دار علوة ، لا عداك غمام ؛ * منّي عليك تحيّة وسلام « 5 » . فلقد تقضّت لي بربعك عيشة ، * زمن الصبا إذ لست فيك ألام « 6 » ، مع فتية حلّوا ببطحاء الحمى * ولهم بقلبي مربع ومقام « 7 » ؛ يحمون بالبيض النزيل حميّة ، * ومن استجار بهم فليس يضام « 8 » . انظر إليهم كيف تضرم نارهم * للطارقين إذا ألمّ ظلام « 9 » ترهم إذا ما الليل جنّ عليهم * وهمو سجود في الدجى وقيام « 10 » . لولاهم ما كان يعرف ما الهوى ، * كلّا ولا بيع النفوس يسام « 11 » ! 4 - * * فوات الوفيات 2 : 50 - 52 ؛ الدرر الكامنة 3 : 76 - 77 ( رقم 2661 ) ؛ الأعلام للزركلي 5 : 54 .
--> ( 1 ) للظواهر زوقوا : زينوا مظاهرهم ( ثيابهم وأعمالهم الظاهرة ) ليخدعوا بها الناس . ( 2 ) التجار ( بكسر التاء وفتح الجيم المهملة ) : التجار ( بضم التاء وتشديد الجيم ) . ( 3 ) في الأصل : الا كأنك حائط . . . ( 4 ) البغي : الظلم . تخرق ( الكذب ) : اختلق الكذب . - كذبوا على الناس . ( 5 ) لا عداك غمام : لا مرت بك غيمة ( من غير أن تمطر ) . ( 6 ) لست فيك ( كذا في الأصل ) ، اقرأ : إذ لست فيه ( في زمن الصبا لا يلام الشاب على ما يفعل ! ) ( 7 ) هم يسكنون في البطحاء ( الأرض المستوية ، في مكة ) في الحمى ( الأرض المحمية ) . ولكنهم يسكنون في قلبي ( لأني أحبهم ) . ( 8 ) البيض : السيوف . يضام : يظلم . ( 9 ) الكرماء يشعلون في الليل نارا حتى يراها الطارقون ( الغرباء الآتون ليلا ) فيأتون إليها وينزلون ضيوفا على على أصحابها . ألم ظلام : بدأ نزول الليل . ( 10 ) جن عليهم الليل : سترهم ، غطاهم . إذا أظلم الليل . قيام في الليل للعبادة وسجود ( ساجدون : يقضون الليل بالصلاة ) . ( 11 ) يسام : يطلب . لولا حب ( أهل التصوف للّه ) لما كان في الأرض حب ، ولا كان أحد يهب نفسه لمحبوبه ( غير اللّه ) .