عمر فروخ
698
تاريخ الأدب العربي
فصولا وقعّد لها القواعد ونتّج لها النتائج . وفي الفصل الثاني يتناول ابن الطقطقي « الكلام على دولة دولة » : « دولة الأربعة ( الخلفاء الراشدين ) ثم الدولة الأموية ثم الدولة العبّاسية وما نبع في أثناء الدولة العبّاسية من الدويلات كالدولة الفاطمية والدولة البويهية والدولة السلجوقية وسواها . وهو يتخيّر الأحداث الدالّة ثم يستطرد استطرادات مفيدة إلى أوجه الحياة الاجتماعية . وكثيرا ما يقرّب ما يريد من الأذهان بإيراد حكاية أو بالاستشهاد بشعر ممّا يسبغ على الكتاب كلّه رونقا أدبيا محبّبا من غير مفارقة لصحة السرد وتحرّي الحق . وابن الطقطقي منصف جدّا في تدوين التاريخ وتعليله . كان ابن الطقطقي شيعيّا ونقيبا للعلويّين ، ومع ذلك فهو يقول في معاوية ( في معرض الإشارة إلى حقيقة الملك والسياسة ) : « وأما معاوية ، رضي اللّه عنه ، فكان عاقلا في دنياه ، حليما ملكا قويّا جيّد السياسة . . . . وبمثل هذه السيرة صار خليفة العالم وخضع له من أبناء المهاجرين والأنصار كل من كان يعتقد أنه أولى منه بالخلافة » . 3 - مختارات من مقدّمة كتاب الفخري . . . . وبعد ، فإنّ أفضل ما نظر فيه خواصّ الملوك وسلكوا اليه أفضل السلوك ، بعد نظرهم في أمر الأمّة وقيامهم فيما استودعوا بالحجّة ، هو النظر في العلوم والإقبال على الكتب التي صدرت عن شرائف الفهوم . فأمّا فضيلة العلم فظاهرة ظهور الشمس عريّة عن الشكّ واللّبس « 1 » . . . . . . . وهذا كتاب تكلّمت فيه على أحوال الدول وأمور الملك وذكرت فيه ما استظرفته من أحوال الملوك الفضلاء واستقريته من سير الخلفاء والوزراء . . . . . . وهذا كتاب يحتاج إليه من يسوس الجمهور ويدبّر الأمور ، وإن أنصف الناس أخذوا أولادهم بتحفّظه وتدبّر معانيه بعد أن يتدبّروه هم : فما الصغير بأحوج إليه من الكبير ، ولا الملك العامّ الطاعة بأحوج اليه من ملك مدينة ؛ ولا ذوو الملك أحوج إليه من ذوي الأدب ، فانّ من ينصب نفسه لمفاوضة الملوك ومجالستهم ومذاكرتهم يحتاج إلى أكثر ممّا في هذا الكتاب ، فعلى أقلّ الأقسام « 2 » لا يسعه تركه .
--> ( 1 ) اللبس : اختلاط الظلام ، الغموض . ( 2 ) أقل الاقسام : أقل هذه الأمور أهمية .