عمر فروخ
667
تاريخ الأدب العربي
الخير عنها نازح متباعد * والشرّ دان من جميع جهاتها . من بعض ما فيها البعوض - عدمته - * كم أعدم الأجفان طيب سناتها « 1 » . وبها ذباب كالضباب يسدّ عي * ن الشمس ؛ ما طربي سوى غنّاتها « 2 » . أين الصوارم والقنا من فتكها * فينا ، واين الأسد من وثباتها « 3 » ! وبها من الجرذان ما قد قصّرت * عنه العتاق الجرد في حملاتها « 4 » . وبها زنابير تظنّ عقاربا ، * لا برء للمسموم من لدغاتها . وبها عقارب كالأقارب رتّع * فينا ، حمانا اللّه لدغ حماتها « 5 » . كيف السبيل إلى النجاة ؟ ولا نجا * ة ولا حياة لمن رأى حيّاتها : السمّ في نفثاتها ، والمكر في * فلتاتها ، والموت في لفتاتها « 6 » ! 4 - * * فوات الوفيات 2 : 101 - 105 ؛ العبر 4 : 376 - 377 ؛ شذرات الذهب 5 : 421 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 155 . سعدي الشيرازي 1 - هو الشيخ مشرّف الدين بن مصلح الدين عبد اللّه الشيرازيّ ، ولد في مدينة شيراز ( إيران ) سنة 606 ه ( 1209 - 1210 م ) في الأرجح وفيها نشأ . وكان مصلح الدين في خدمة سعد الأوّل ابن زنكي السلغريّ الذي كان أتابكا على فارس ( 599 - 268 ه ) فاتّخذ مشرف الدين لقبا من اسم سعد بن زنكي
--> ( 1 ) السنة ( بكسر السين ) : الغفوة ، أول النوم ، شدة النوم أيضا . ( 2 ) الضباب : الغيم القريب من الأرض . الغنة : مرور الكلام في اللهاة ( والأنف ) . ما طربي سوى غناتها : ليس لي من وسائل الطرب بالغناء إلا هذا الصوت ( المزعج ) من الذباب . ( 3 ) الصوارم : السيوف . القنا : الرماح . ( 4 ) العتاق الجرد : الخيول الأصيلة ( الاجرد : القليل الشعر - من صفات الخيل الأصيلة ) . الحملات الهجمات . ( 5 ) رتع جمع راتع : الذي يأكل ويشرب ما يشاء في سعة من الخصب . وقوله كالأقارب : كناية عن الاطمئنان كأن لها حقا في مشاركته في مسكنه . الحماة جمع حمة ( بضم الحاء وفتح الميم المهملة بلا تشديد ) الإبرة التي تضرب العقرب ( أو النحلة أو الزنبور الخ ) بها . ( 6 ) النفث : النفخ ( نفث الحية للسم بعد أن تعض ) . الفلتات جمع فلتة : ( الحركة ) المفاجئة ، يقول : من مكر الحية ( حيلتها ) أنها تكون كامنة ( هادئة ) ثم تهجم على فريستها بغتة . والموت في لفتاتها ( إذا تلفتت ورأت أحدا ! ) أو إذا انقلبت لتفرغ السم من أنيابها بعد ان تعض .