عمر فروخ
662
تاريخ الأدب العربي
بهاء الدين الإربليّ قد ترك ديوان الإنشاء في زمن باكر ثمّ اعتزل في بيته إلى حين وفاته في سنة 692 ه ( 1293 م ) . 2 - كان بهاء الدين الاربليّ أديبا مترسّلا شاعرا ومصنّفا . وشعره مديح ورثاء وغزل ووصف وخمر وشيء من المجون . وله مدائح في آل البيت . ومع تكلّفه فإنّ على شعره رونقا ورقّة وعذوبة . ثمّ له من التآليف : رسالة الطيف - كشف الغمّة في معرفة الأئمّة - التذكرة الفخرية - نزهة الأخبار في ابتداء الدنيا وقدر القويّ الجبّار - مقامات - رسائل - جلوة العشاق وخلوة المشتاق . قلّد الإربليّ في « رسالة الطيف » كتاب الشريف المرتضى « طيف الخيال » فوصف فيه أحوال العاشقين من السهر والاشتياق وقصر ليل الوصال وحديث النساء ووصف الخال والرسل بين المحبّين ، ثمّ استشهد على ذلك كلّه بمختارات من النثر والشعر . ومع أن معظم الكتاب مختارات من المقطّعات الشعريّة وأبيات الشعر فانّ المؤلّف قد ربط بين تلك المختارات بأسلوب مثقل بالصناعة ولكنّه ينكشف أحيانا كثيرة عن مقدرة وجمال . 3 - مختارات من آثاره - قال بهاء الدين الاربليّ في الراح ( الخمر ) والغزل والمجون : طاف بها ، والليل وحف الجناح ، * بدر الدجى يحمل شمس الصباح « 1 » . وفاز بالراحة عشّاقه * لمّا بدا في كفّه كأس راح . ظبي من الترك له قامة * يزري تثنّيها بسمر الرماح « 2 » : عارضه آس ، وفي خدّه * ورد نضير ، والثنايا أقاح « 3 » . عاطيته صهباء مشمولة * تجلى سنا الصبح إذا الصبح لاح « 4 » ؛ فسكّنت ثورته ، وانثنى * فظل طوعي بعد طول الجماح « 5 » .
--> ( 1 ) طاف بها ( بالخمر ) . وحف الجناح : ( الليل ) أسود الجوانب . شمس الصباح : الخمر . ( 2 ) أزرى شيء بشيء : عابه ، نقص من قيمته . الرمح الأسمر : الذي جف وأسمر وأصبح ينثني ولا ينكسر . ( 3 ) العارض : جانب الوجه . آس : كالاس أخضر ( أسود ، لأن العرب يقولون للأسود أخضر ، كما يقولون للأخضر أسود ) . نضير : غض ، طري ( لم يجف ) . الثنايا : الأسنان . أقاح كالأقاح ( بيضاء ) . ( 4 ) عاطيته : شربت الخمر معه . صبهاء : حمراء ( خمر ) . مشمولة : مبردة . تجلى ( كذا في الأصل ) ، اقرأ : تجلو سنا الصبح : يعلو ضوؤها على سنا ( ضوء ) الصبح . ( 5 ) الجماح : النفور ، المقاومة .