عمر فروخ

645

تاريخ الأدب العربي

وبها صارت الكلاب ترجّي * ني ، وبالشعر كنت أرجو الكلابا ! - تزوّج والد أبي الحسين الجزّار على كبر زوجة ثانية ، كانت عجوزا قبيحة طرشاء ، فقال أبو الحسين الجزّار : تزوّج الشيخ أبي شيخة * ليس لها عقل ولا ذهن . لو برزت صورتها في الدجى * ما جسرت تنظرها الجنّ . كأنّها في فرشها رمسة * وشعرها من حولها قطن « 1 » . وقائل قال : وما سنّها ؟ * فقلت : ما في فمها سنّ ! - وقال يصف الدار التي كان يسكنها : ودار خراب بها قد نزلت ، * ولكن نزلت إلى السابعة « 2 » . طريق من الطرق مسلوكة * محجّتها للورى شاسعة « 3 » . فلا فرق ما بين أن أكون * بها أو أكون على القارعة « 4 » . تساورها هفوات النسيم * فتصغي بلا أذن سامعه « 5 » . وأخشى بها أن أقيم الصلاة * فتسجد حيطانها الراكعة . إذا ما قرأت : « إِذا زُلْزِلَتِ » ، * خشيت بأن تقرأ « الواقعة » « 6 » ! - وقال في الابتهال إلى اللّه : إذا كنت تعلم ما في الصدو * ر وتعلم خائنة الأعين « 7 » ، وتعلم صحّة فقري إليك ، * فإنّي عن شرح حالي غني .

--> ( 1 ) رمسة : ميتة ( ؟ ) - لعلها ؛ رمة ( بكسر الراء وتشديد الميم ) : عظام بالية ! . ( 2 ) السابعة - الأرض السابعة ( كناية شدة الظلام في هذا المنزل أو عن قلة الحظ فيه ، أو عن حقارته وسوء حاله ) . ( 3 ) المحجة : الطريق المستقيم ( والمقصود هنا : زيارتها ) للورى : للناس . شاسع : بعيد ( يقصد : هذه الدار بعيدة عن العمران ويصعب الوصول إليها ) . ( 4 ) القارعة : ظهر الطريق . ( 5 ) تساورها : تدور حولها . هفوات النسيم : حركات الهواء الخفيفة . - تهتز بأقل حركات الهواء : تسمع أقل حركات الهواء ( تشعر بها ) مع أنها ليس لها أذن . ( 6 ) « إِذا زُلْزِلَتِ » مطلع سورة الزلزال ( السورة التاسعة والتسعين في المصحف ) . الواقعة ( السورة السادسة والخمسون في المصحف ) أولها : « إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ » . - أخشى إذا كنت أقرأ مرة سورة الزلزال أن تسمعني داري وتظن أن زلزالا حدث فعلا فتقع ( تتهدم ) . ( 7 ) خائنة الأعين : ما يسارق ( الانسان ) من النظر إلى ما لا يحل أو أن ينظر نظرة بريبة ( القاموس 4 : 220 ) . - واللّه « يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » ( 40 : 19 سورة المؤمن ) .