عمر فروخ

618

تاريخ الأدب العربي

القصص وخيال الظلّ اتّسع فنّ القصص في عصر المماليك بعوامل منها اتّساع الحروب الصليبية وغزوة التتر ، فانّ الشعوب في مثل هذه الحال تحتاج إلى شحذ هممها للجهاد في سبيل البقاء إلى جانب أنّ الحروب نفسها مناسبات صالحة لنشوء قصص البطولة ولرواية أخبار المغامرات . وتبدّى هذا القصص في هذا العصر في المقامات وفي الحكايات وفي التمثيل البدائي المتبدّي في خيال الظلّ « 1 » . أمّا منشئو المقامات فكان منهم الشابّ الظريف ( ت 688 ه ) وعمر بن الوردي ( ت 749 ه ) وصفيّ الدين الحلّيّ ( ت 750 ه ) والصلاح الصفديّ ( ت 764 ه ) ، ومقاماتهم تقليد ظاهر للحريريّ ( ت 516 ه ) مع تأخّر عن رتبته في البراعة من حيث الموضوعات ومن حيث الأسلوب . وفي أصحاب التراجم القصصيّة نجد ابن عبد الظاهر ( ت 692 ه ) صاحب « الألطاف الخفية من السيرة الشريفة السلطانية الأشرفية » ، وهي تقصّ تاريخ مصر في زمن السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون ( ت 693 ه ) ، ثمّ جمال الدين بن واصل ( ت 697 ه ) صاحب كتاب « مفرّج الكروب في أخبار بني أيّوب » . وأمّا فنّ القصص على الحصر فتبدّى في تطوّر « التمثيل الهزلي » . وكان أبرز أعلام هذا الفن ابن دانيال الموصلي ( ت 710 ه ) الذي وضع عددا من القصص التي تصلح للتمثيل وجعل ثلاثا منها في كتاب عنوانه « طيف الخيال » . وفي هذه القصص التمثيلية عناصر كثيرة بارعة لتسلية جمهور الناس عامّتهم وخاصّتهم . ووضع صفيّ الدين الحلّيّ ( ت 750 ه ) رسالة أشبه بالمقامات عنوانها « رسالة الدار في محاورات الفار » فيها عناصر تمثيلية ( راجع ترجمة صفي الدين الحلي - ت 750 ه ) . - الشعر : الشعر من عصر المماليك كثير جدّا ، مع أن جانبا كبيرا منه يجب أن يكون قد ضاع . وإذا كان النثر قد سلك المسلك المألوف ، مع شيء من الضعف ، فانّ الشعراء قد ولّدوا عددا من المعاني ( أو من الاستعارات والتشابيه ) من أشعار

--> ( 1 ) خيال الظل : تنصب ستارة ويوقد خلفها ( على بعد معين ) مصباح ثم يقف بين المصباح والستارة شخصان يقومان بحركات مضحكة ( ويكون جانب القاعة الذي يجلس فيه النظارة مظلما ) فيظهر خيال الشخصين وما يقومان به أشباحا تتحرك على الستارة .