عمر فروخ
617
تاريخ الأدب العربي
أوّلا - خطب الخليفة الحاكم بأمر اللّه العبّاسي ( ت 701 ه ) في مصر ، وهو غير الحاكم بأمر اللّه الفاطميّ طبعا ، فقال : « الحمد للّه الذي أقام لبني العبّاس ركنا وظهيرا ، وجعل لهم من لدنه سلطانا نصيرا . أحمده على السرّاء والضرّاء ، وأستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء ، وأستنصره على الأعداء . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء وأئمّة الاقتداء الأربعة الخلفاء ، وعلى العبّاس عمّه وكاشف غمّه ، وعلى السادة الخلفاء الراشدين والأئمّة المهديّين وعلى بقيّة الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين . أيّها الناس ، اعلموا أن الإمامة فرض من فروض الإسلام ، والجهاد محتوم على جميع الأنام ، ولا يقوم علم الجهاد إلّا باجتماع كلمة العباد . . . فشمّروا ( عن ) ساق الاجتهاد في إحياء فرض الجهاد ، « واتّقوا اللّه ما استطعتم ، واسمعوا وأطيعوا ، وأنفقوا خيرا لأنفسكم » . « ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » . . . . فبادروا ، عباد اللّه ، إلى شكر النعمة ، وأخلصوا نيّاتكم تظفروا . . . . جمع اللّه على التقوى أمركم وأعزّ بالإسلام نصركم . وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين . فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم . ثانيا - لمّا عيّن تقيّ الدين أبو الفتح محمّد بن عبد اللطيف السبكيّ ( ت 744 ه ) مدرّسا بالمدرسة الركنيّة في مصر افتتح دروسه بخطبة ( مقدّمة ) قال فيها : الحمد للّه ناصر الملك الناصر للدين الحنيفيّ ، وممضي عزائمه ومشيّد أركانه بالقائم بالشرع المحمّديّ . . . . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا رسول اللّه . . . أمّا بعد ، فإنّ غريب الدار - ولو ناط الثريّا « 1 » - فيكفي أن يقال له : غريب ؛ وبعيد المزار - ولو تهيّأ له ما تهيّأ - فما له في الراحة من نصيب . . .
--> ( 1 ) ناط : علق . يقصد السبكي : لو تعلق بالثريا ، لو طالت يده الثريا ( لو بلغ مبلغا عظيما من العلم ) .