عمر فروخ

614

تاريخ الأدب العربي

صاحب « منهاج الطالبين » في الفقه الشافعي ، وفي هذا الباب يدخل شمس الدين الذهبيّ المتوفّى سنة 748 ه ( راجع ، فوق ، ص 609 ، الحاشية 2 ) له أربعون كتابا أو تزيد معظمها في عدد من الأجزاء ، ثمّ هي من أمّهات المصادر التي يعود الباحثون إليها لمعرفة تراجم الرجال في الحديث والفقه والتاريخ والأدب . وهنالك ابن تيميّة ( ت 728 ه ) وله « فتاوى ابن تيميّة » في الفصل في عدد من الأمور الدينية والشرعية ، ثمّ شهاب الدين النويريّ ( ت 732 ه ) « وله نهاية الأرب في فنون العرب » حاول أن يجمع فيه جميع المعارف الإنسانية ، وقد طبع منه إلى الآن ثمانية عشر جزءا . ثمّ هنالك ابن فضل اللّه العمريّ ( ت 748 ه ) ؛ ومع أنّ كتابه « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » في الجغرافية عموما ، فانّه يضمّ معارف كثيرة في النبات والحيوان والتاريخ والأدب والتراجم . ولابن فضل اللّه العمري أيضا « التعريف بالمصطلح الشريف » في الجغرافية والأمور الديوانية ( أساليب الوثائق الحكومية ) ووسائل النقل والمصطلحات الفنّيّة . ثمّ هنالك شمس الدين الذهبيّ ( ت 748 ه ) صاحب « تاريخ الإسلام » وطبقات مشاهير الأعلام » ، ثمّ تاج الدين السبكي ( ت 771 ه ) صاحب « طبقات الشافعية الكبرى » في التراجم ، ثمّ ابن كثير ( ت 774 ه ) صاحب « البداية والنهاية » في التاريخ و « كتاب الهدى والسنن في أحاديث المسانيد والسنن » جمع فيه بين كتب الحديث العشرة لأصحابها : البخاري ومسلم والترمذي والنّسائي وأبي داود وابن ماجة والإمام أحمد بن حنبل والبزّاز وأبي يعلى وابن أبي شيبة . ويجب أن نشير هنا ثانية إلى صلاح الدين خليل بن أيبك الصفديّ ( ت 764 ه ) صاحب كتاب « الوافي بالوفيات » أكبر كتب التراجم قاطبة . من أبرز الخصائص الأدبية العامّة في عصر المماليك البحرية وضوح الاتّجاه الدينيّ من الزهد والتصوّف والبديعيّات ( مدح الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ) وكثرة الاستشهاد بالقرآن الكريم وبالحديث الشريف . إلى جانب هذا كلّه كان ثمّت مظاهر من اللهو والمجون والفسق والنظم في الخمر والحشيشة ، وكثرت في النثر والشعر المراسلات الإخوانية والمعارضات والمناقضات والألغاز والمحاورات والإطناب في ألقاب المديح والإطالة في الرسائل والقصائد مع بروز عنصر الوصف بروزا شديدا . وكثرت أيضا السرقات الشعرية خاصّة والاستهتار بها . وأمّا من الناحية اللفظية فإنّ الأسلوب قد ضعف كثيرا وركّ التركيب في بعض الأحيان ودخل فيه ألفاظ وتعابير قريبة من العاميّة ، وتبع ذلك تكلّف أوجه البلاغة