عمر فروخ
615
تاريخ الأدب العربي
ممّا كان يحسن أحيانا ، وكان أكثر ما تعاطاه الأدباء في ذلك نثرا ونظما وجوه التورية . - الترسّل في أيام المماليك تعدّدت دواوين الدولة ( الدوائر الرسمية ) فتعدّدت من أجل ذلك أنواع الرسائل الديوانية ( الرسمية ) فكانت هذه الرسائل صورة للحياة الرسميّة . فمن تلك الرسائل الرسائل الملوكيّة وهي المكاتبات التي كانت تصدر عن السلطان إلى الملوك والأمراء في القضايا الدولية العامّة ( في دولة المماليك ) أو في العلاقات الخارجية ( بين سلاطين المماليك والملوك الأجانب ) . ومنها التقاليد وهي الرسائل التي ترسل إلى نفر من كبار رجال الدولة عند تعيينهم في منصب من المناصب الرفيعة . ومنها أيضا البشارات وهي رسائل توجّه إلى ولاة الأقطار لتقرأ على الناس ( أو ليبلّغ فحواها إلى الناس ) ، وهي تدور على ذهاب السلطان إلى الحرب ورجوعه منها وعلى تنقّله في البلاد وعلى إنعامه على الأفراد والجماعات بمناصب أو أموال وعلى إعلان العقوبة على عاصين أو تهديدهم بعقاب مقبل . وهنالك الرسائل الإخوانية التي اتّسع نطاقها والتي تدور بين الإخوان ( الأصدقاء والأدباء ) في أغراض مختلفة من الشكر على معروف أو التهنئة بعيد أو بمولود أو عند تبادل الآراء الأدبية والاجتماعية . وكثيرا منا كان المتراسلون يطوون رسائلهم هذه على شيء من النقد الاجتماعي والنقد السياسيّ خاصة تلميحا وتصريحا . وغلب الترسّل ( بخصائصه الأنيقة وتكلّف الصناعة فيه ) على معظم أنواع النثر في مقدّمات الكتب ومتونها ، وخصوصا في الدراسات الأدبية ، حتّى أنّ مؤرّخ الأدب كان يكتب في الأديب بضعة صفحات ليس فيها إلّا عبارات منمّقة لا يستطيع الدارس أن يستنتج منها شيئا من أحداث حياة ذلك الأديب ولا من خصائصه الأدبية المميّزة . وقد أكثر الأدباء من أوصاف الطبيعة ( كوصف الأنهار والأزهار وغيرها ) لأنّ هذه الأوصاف تتّسع للخيال وللبراعة في التعبير الأنيق . واتّسعت في هذا العصر المفاخرات وهي مناظرات أو موازنات قائمة على الحوار بين أمرين يحاول كلّ أمر أن يفضّل نفسه على نظيره أو مفاخره ؛ ومن أشهر هذه المفاخرات : مفاخرة السيف والقلم ، مفاخرة الورد والنرجس . وموضوع المفاخرات قديم فلقد رأينا منه شيئا عند الجاحظ ( ت 255 ه ) في