عمر فروخ

613

تاريخ الأدب العربي

الصفديّ ( ت 764 ه ) اكتفاء بنفر لا يجوز لأحد أن يجهلهم أو يجهل أسماءهم . وعني المؤلّفون بالفروسية وآلات القتال وأدواته فألّفوا فيها ، نذكر من هؤلاء بدر الدين بكتوت الرمّاح الخازنداريّ ( ت 711 ه ) والحسين بن محمّد الحسينيّ ( ت 727 ه ) ولاجين بن عبد اللّه الذهبيّ ( ت 738 ه ) . الخصائص الأدبية : إنّ الاجتياح التتريّ قد قضى على اللّغة العربية بين طبقات الشعوب التي كانت تسكن شرق العراق ، مع العلم بأنّ حركة إحياء اللّغة الفارسية تعود إلى أواسط القرن الرابع للهجرة . أمّا الحال في البلاد التي حكمها المماليك فكانت مختلفة . إنّ المماليك لم يكونوا عربا ، ولكنّهم كانوا مسلمين ، وقد حملهم اهتمامهم بالدين على أن يولوا اللغة العربية عناية كبيرة لأنّ اللغة العربية لغة الإسلام . وإذا لم يكن اهتمام المماليك - وهم طبقة حاكمة - بالأدب الخالص من نثر وشعر يصرّفه أصحابه في مدح أهل الدولة ، فإنّ اهتمامهم باللغة العربية على أنّها لغة السياسة والإدارة والعلم كان عظيما جدّا . إنّ تخريب معالم الحضارة ، ذلك التخريب الذي رافق الاجتياح التتريّ قد قضى على كثير من دور العلم ودور الكتب وأفقد العرب مئات الألوف من ذخائر تراثهم . من أجل ذلك كان من المنتظر أن تنشط حركة التأليف بعاملين أساسيّين : ( أ ) بعامل الحاجة إلى كتب تسدّ مكان الكتب التي تلفت ، ثمّ ( ب ) بعامل هو أنّ العلم كان لا يزال - برغم كثرة الكتب التي ألّفت في الأعصر السابقة - يقوم على الرواية . فأراد حفّاظ العلم ، بعد الاستعانة بما كانت ذاكرتهم لا تزال تعي وبعد الاستعانة بالكتب التي نجت من الدمار ، أن يضعوا كتبا في الموضوعات المختلفة . من أجل ذلك لا يعجب أحدنا إذا رأى أنّ معظم هذه الكتب كان مجاميع كلّ مجموع منها في عدّة مجلّدات ، وخصوصا في الحديث والفقه والجغرافية والتاريخ والتراجم والسياسة والإدارة وفي العلوم الرياضيّة والطبيعية . ولا ريب في أن عصر المماليك كلّه كان عصر الموسعات ( بضمّ الميم وكسر السين ) في التأليف ، إمّا علما علما أو علوما مختلفة - متقاربة أو متباعدة - في الكتاب الواحد . ويحسن أن نشير هنا إلى أبي زكريّا النوويّ ( ت 676 ه )