عمر فروخ

612

تاريخ الأدب العربي

( ت 682 ه ) صاحب كتاب « عجائب المخلوقات » وكتاب « آثار البلاد » فيهما آراء علمية ( رياضية وطبيعيّة ) صائبة عبقريّة ، فقد تكلّم فيهما على الأرض وما عليها من جماد ونبات وحيوان وإنسان وعلى ما فيها من بحار وجبال وجزائر وأنهار ، كما تكلّم على تشكّل الأنهار من تسرّب مياه الأمطار إلى باطن الأرض ثمّ خروجها جداول تلتقي فتكون منها الأنهار العظيمة ؛ وشرح ذلك كلّه ممّا يضيق به كتاب في تاريخ الأدب . ثمّ هنالك جمال الدين الوطواط ( ت 718 ه ) صاحب « مباهج الفكر ومناهج العبر » ، وشمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الانصاريّ الدمشقيّ ( ت 727 ه ) صاحب كتاب « نخبة الدهر وعجائب البر والبحر » وفي الكتابين نطاق واسع من الفلك والجغرافية والمعادن والنبات والحيوان . وفي هذا العصر - عصر المماليك البحرية - علماء في الرياضيّات والفلك منهم سعيد بن محمّد بن مصدّق الصفديّ ( ت 712 ه ) وأحمد بن أبي بكر السرّاج ( ت نحو 726 ه ) وعبد اللّه بن محمّد بن خدّام البغداديّ ( ت 736 ه ) وعليّ ابن إبراهيم بن محمّد الشاطر ( ت 777 ه ) الموقّت بالجامع الأمويّ وله كتب كثيرة . أمّا في الفيزياء فهنالك العالمان العظيمان قطب الدين الشيرازيّ ( ت 710 ه ) وتلميذه كمال الدين الفارسيّ ( ت 720 ه ) وقد برعا في علم المناظر ( البصريّات خاصة ) وفاقا فيه معاصريهما وسابقيهما في الشرق والغرب معا . واشتهر بالكيمياء في هذا العصر أيدمر الجلدكيّ ( ت 743 ه ) . ويلمع في سماء الطبّ اسم ابن النفيس ( ت 687 ه ) مكتشف الدورة الدمويّة الصغرى ( الجزئية ) بين القلب والرئتين . وكان في أيامه نفر من كبار الأطبّاء . ومع أن ابن منظور ( ت 711 ه ) صاحب القاموس العظيم « لسان العرب » مشهور بأنّه عالم باللغة فانّ له كتاب « سرور النفس بمدارك الحواسّ الخمس » طواه على أوصاف لمظاهر الطبيعة والحياة منها أشياء في وصف الشمس والخسوف والفصول الأربعة والرياح والأمطار من الناحيتين الأدبية والطبيعية العلمية معا . وأمّا إذا أتينا إلى الكتّاب الموسعيّين الذين ألفوا في العلوم الإنسانية وحدها كاللغة والتاريخ والسياسة والأدب فيحسن أن نشير في هذا العصر إلى شهاب الدين النويري ( ت 732 ه ) وابن فضل اللّه العمري ( ت 749 ه ) وصلاح الدين