عمر فروخ

603

تاريخ الأدب العربي

بيبرس البندقداري ( 658 - 676 ه ) والمنصور قلاوون ( 678 - 689 ه ) والأشرف خليل ( 689 - 693 ه ) . وفي سنة 658 ه استولى التتر على حلب ثمّ على دمشق وأشاعوا فيهما القتل والخراب فتصدّى لهم الظاهر بيبرس عند عين جالوت ، قرب الناصرة ( فلسطين ) ثمّ عند حمص وردّ خطرهم عن الشام وعن العالم الاسلاميّ . ولم يكن التبسّط التتريّ في العراق والشام فتحا منظّما ، بل كان اجتياحا فوضى يقضي على المعالم التي تمرّ بها جحافله ؛ فإذا لم تقع بلدة في طريق التتر فانّها كانت لا تشعر بوجودهم . أراد الظاهر بيبرس أن يعيد الخلافة العبّاسية في بغداد ، ولكنّ الحاكم التتريّ قتل الخليفة الذي اختاره بيبرس وقتل الذين معه ، سنة 659 ه ، فأقام بيبرس في القاهرة خليفة من نسل بني العبّاس . وقد عاشت الخلافة العبّاسية في القاهرة - ولكن بلا سلطة فعلية - حتّى جاء الفتح العثماني ( 923 ه - 1517 م ) . ثمّ تصدّى الظاهر بيبرس للإفرنج الصليبيّين - وكان عدد من المدن لا يزال في أيدي بقايا الأيّوبيّين - فكان الظاهر بيبرس يستولي على تلك المدن من أيدي الأيّوبيّين في الوقت الذي يستردّ فيه البلدان من الإفرنج الصليبيّين . وفي أيام الأشرف خليل تطهّرت البلاد من جميع جيوش الإفرنج وعادت الشام كلّها - ما عدا جزيرة أرواد - إلى الحكم الإسلاميّ . الأسر المحلّيّة وفي هذا الوقت كان أشراف مكّة من آل قتادة يحكمون الحجاز حكما محلّيّا قاصرا . ومع أنّ حكم آل قتادة قد طال جدّا منذ سنة 597 ( 1200 م ) إلى سنة 1343 ه ( 1924 م ) حينما نفى الانكليز شريف مكّة ( الملك حسين بن عليّ ) إلى قبرص واحتلّ عبد العزيز آل سعود الحجاز ، فإنّ حكم آل قتادة كان كثير الاضطراب قلّ أن تولّى أحد منهم الحكم ولم ينازعه بضعة نفر من أهله فيتعاقب المتنافسون على الحكم مرّة بعد مرّة . وكان بنو مهنا ( بسكون الهاء ) من بني فليتة يحكمون في المدينة ( 583 - 1100 ه ) حكما متقطّعا ينافسون به آل قتادة في مكّة ويتنافسون عليه فيما بينهم .