عمر فروخ
604
تاريخ الأدب العربي
أمّا اليمن فكانت مقسومة بين بني الرسّيّ الأئمة الزيديّين في صعدة وصنعاء ( 246 - نحو 700 ه ) وبين بني رسول في زبيد وعدن وتعزّ ( 626 - 858 ه ) وسواهم . ويبدو أنّ اليمن كانت مستقرّة ، ولكن لم يكن لها اتّصال بأحداث بلاد العرب ، مثلها في ذلك مثل الحجاز تماما ( فلم نكن نسمع للحجاز ولا لليمن صوتا في المعارك التي كانت دائرة في فلسطين في وجه الإفرنج الصليبيّين ) . في العراق وفي بلاد الروم ( آسية الصغرى ) : بعد سقوط بغداد أقام أبناء هولاكو وأبناء قومه خانات ( ممالك ، امارات ) متفرّقة شرق نهر الفرات وما وراءه . ومع أنّ التتر كانوا يهاجمون الشام مرّة بعد مرّة ، بعد ذلك ، فإنّ هجماتهم هذه كانت قليلة الأثر . وبينما كان الاجتياح التتريّ قد قضى على عدد كبير من المدن والبلدان في المشرق ، فإنّ مدنا وبلدانا أخرى كثيرة لم تتأثّر بهذا الاجتياح . ثمّ إنّ جميع بلاد الأفغان وجميع بلاد الهند ومعظم البلدان في بلاد الروم ( آسية الصغرى ) لم تشعر بهذا الاجتياح كان في حصن كيفا وآمد ( من ديار بكر ، شمال الشام ، في جنوبيّ شرقيّ آسية الصغرى اليوم ) بقايا من الأمراء الأيّوبيّين ( 629 - 930 ه ) . وكان الأرتقيّون ( من السلاجقة ) يشاركون بقايا الأيوبيّين حكمهم في منطقة ديار بكر ، وقد عاش فرعهم في ماردين من سنة 500 إلى 809 ه ( 1106 - 1406 م ) . وقامت الدولة الجلائرية ( وأصحابها تتر مغول من نسل هولاكو ) في العراق سنة 738 ه حينما جاء الشيخ حسن الجلائريّ أحد أمراء التتر وأمير ( والي ! ) بلاد الروم إلى العراق وأسّس فيه الدولة الجلائرية واتّخذ بغداد عاصمة . وعاشت هذه الدولة إلى سنة 814 ه . في هذا الحين كان العثمانيّون قد أقاموا دولتهم في بلاد الروم ( آسية الصغرى ) ثمّ توالى فيها ، في هذه الحقبة ، ثلاثة من سلاطينهم : عثمان بن أرطغرل ( 699 ه ) مؤسّس دولتهم ثمّ أورخان ثمّ مراد ( 761 - 792 ه ) . وقد كان للدولة العثمانية منذ تأسيسها فتوح مظفّرة في بلاد الروم في آسية ( آسية الصغرى ) وفي أوروبّة ( في البلقان ) فقد استولى الأتراك العثمانيّون في هذا القرن على معظم