عمر فروخ

60

تاريخ الأدب العربي

الأسلوب القديم : جزالة في اللفظ وفخامة في المعنى . وقد غلبت على شعره الحماسة والفخر وبرع في الرثاء والغزل العفيف ، وفي شعره رمز بارع وغزل بالبقاع الشريفة في الحجاز خاصة . وتغلب على شعره النفحة الدينية . ولشعره عذوبة وطلاوة على كثرة تكلّفه . والشريف الرضيّ مترسّل ومصنّف ، له كتاب معاني القرآن - كتاب مجاز القرآن - وقد جمع ما وصل اليه من خطب الإمام علي وسمّاه « نهج البلاغة » . 3 - مختارات من شعره - قال الشريف الرضي يمدح الخليفة المقتدر باللّه ويفتخر بنفسه : للّه يوم أطلعتك به العلا * علما يزاول بالعيون ويرشق ، لما سمت بك عزّة موموقة * كالشمس تبهر بالضياء وتومق « 1 » وبرزت في برد النبيّ ، وللهدى * نور على أسرار وجهك مشرق « 2 » ، في موقف تغضي العيون جلالة * فيه ويعثر بالكلام المنطق . مالوا إليك محبّة فتجمعوا ، * ورأوا عليك مهابة فتفرّقوا . مهلا ، أمير المؤمنين ، فإنّنا * في دوحة العلياء لا نتفرق ، ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا ، كلانا في المعالي معرق « 3 » ، إلّا الخلافة ميّزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق « 4 » ، - وقال يفتخر بعلوّ همته وشرف نفسه : لغير العلا مني القلى والتجنّب * ولولا العلا ما كنت في الحب أرغب « 5 » ، ملكت بحلمي فرصة ما استفادها * من الدهر مفتول الذراعين أغلب . وللحلم أوقات وللجهل مثلها ؛ * ولكنّ أوقاتي إلى الحلم أقرب ،

--> ( 1 ) موموقة : محبوبة . تبهر بالضياء وتومق : تضر العين بنورها الشديد ويحبها الناس في وقت واحد . ( 2 ) البرد : الثياب . كان الخلفاء يتوارثون بردة للرسول يلبسونها في أيام الجمع والأعياد وفي المناسبات الدينية ( للمبايعة بالخلافة مثلا ) . ( 3 ) معرق : أصيل ، قديم النسب . ( 4 ) عاطل : لا يلبس حليا ( لجماله فهو لا يحتاج إلى الحلى ) . المطوق : يلبس طوقا ( قلادة في العنق ) . - أنا مثلك ، ولكنك أنت خليفة وأنا لست خليفة . ( 5 ) القلى : البغض ، الكره .