عمر فروخ

61

تاريخ الأدب العربي

يصول عليّ الجاهلون فأعتلي ، * ويعجم في القائلون وأعرب « 1 » ، ولا أعرف الفحشاء إلّا بوصفها ، * ولا أنطق العوراء والقلب مغضب « 2 » . - وله أبيات تجمع بين الحكمة كثيرا والفخر قليلا : وكم صاحب كالرمح زاغت كعوبه * أبى بعد طول الغمز أن يتقوّما ؛ تقبّلت منه ظاهرا متبلّجا ، * وأدمج دوني باطنا متجهّما . ولو أنني كشفته عن ضميره * أقمنا على ما بيننا اليوم مأتما . دع المرء مطويّا على ما ذممته * ولا تنشر الداء العضال فتندما . إذا العضو لم يؤلمك إلّا قطعته * على مضض لم تبق لحما ولا دما . ومن لم يوطّن للصغير من الأذى * تعرّض أن يلقى أجلّ وأعظما . - ومن أجمل ما قيل في الشوق إلى ديار الأحبّة قوله : ولقد مررت على ديارهم * وطلولها ليد البلى نهب ؛ فوقفت حتى لجّ من لغب * نضوي ، ولجّ بعذلي الرّكب « 3 » . وتلفّتت عيني ، فمذ خفيت * عنّي الطلول تلفّت القلب ! - وقال في التغزّل بالديار المقدّسة يا ظبية البان ترعى في خمائله ، * ليهنك اليوم أن القلب مرعاك « 4 » . الماء عندك مبذول لشاربه ؛ * وليس يرويك إلّا مدمع الباكي ! هبّت لنا من رياح الغور رائحة * بعد الرّقاد عرفناها بريّاك « 5 » . ثمّ انثنينا إذا ما هزّنا طرب * على الرحال تعلّلنا بذكراك . سهم أصاب - وراميه بذي سلم - * من بالعراق ؛ لقد أبعدت مرماك « 6 »

--> ( 1 ) أعجم : قال كلاما لا يفهم ( ذم ) . أعرب : بين ، قال كلاما مفهوما ( مدح ) . ( 2 ) الفحشاء : العمل القبيح . العوراء : الكلمة القبيحة . ( 3 ) . . . حتى تعبت ناقيّ المنهوكة وأكثر رفاقي لومي . ( 4 ) البان : نوع من الشجر أملس أسمر مستقيم الغصون من نبات الحجاز يضرب به المثل في الجمال . ليهنك : ليهنئك . أنت تسكنين الحجاز ولكن لا تر عين ( بفتح العين وسكون الياء وفتح النون ) شجر البان ، ولكن تأكلين من القلوب ( الذين يحبونك كثار ) . ( 5 ) الغور : ساحل الحجاز . ( 6 ) ذو سلم في الحجاز ( كناية عن البعد ) .