عمر فروخ
536
تاريخ الأدب العربي
سنة 618 ه ( 1221 م ) . ووجّهه ناصر الدين رسولا إلى بغداد فتوفّي فيها في جمادى ( الأولى أو الثانية ) من سنة 637 ( أواخر عام 1239 أو أوائل 1240 م ) . 2 - كان ضياء الدين بارعا في علوم اللغة والأدب معجبا بنفسه في ذلك ومعتدّا بعلمه ، حتى نسبه قوم إلى الغرور . وهو شاعر ومنشئ ومؤلّف ، ولكنه في ذلك كلّه حسن الجمع والتخريج والتعليل قليل الابتكار مغرق في الصناعة المعنوية وفي الصناعة اللفظية على الأخص . وكان شعره ، على رقّته وعذوبته ، ظاهر التقليد : بين لوى الجزع ووادي العقيق * من لا إلى السلوان عنه طريق « 1 » . جان جنى النحلة من ريقه ، * حلو التثنّي والثّنايا رقيق « 2 » . لو لم تكن وجنته جنّة * ما أنبتت ذاك العذار الأنيق « 3 » ! ومثل ذلك ترسّله : « ودولته هي الضاحكة وإن كانت نسبتها إلى العبّاس « 4 » . فهي خير دولة أخرجت للزمن ، كما أن رعاياها خير أمة أخرجت للناس « 5 » . ولم يجعل شعارها من لون الشباب الا تفاؤلا بأنها لا تهرم ، وأنها لا تزال محبوّة من أبكار السعادة بالحبّ الذي لا يسلى والوصل الذي لا يصرم . وهذا معنى اخترعه الخادم « 6 » للدولة وشعارها ، وهو مما لم تخطّه الأقلام في صحفها ولا أجالته الخواطر في أفكارها » . وكتب ضياء الدين كثيرة عدّ منها ابن خلّكان كتاب الوشي المرقوم في حلّ المنظوم ( وهو مع وجازته غاية في الحسن والإفادة ) - كتاب المعاني المخترعة في صناعة الانشاء ( وهو أيضا نهاية في بابه ) - مجموع اختار فيه شعر أبي تمام والبحتري
--> ( 1 ) لوى الجزع ( الرمل الملتوي قرب الجزع ، اي المكان الذي يقطع الناس الوادي منه ) ووادي العقيق مكانان في مكة . ( 2 ) جان : معتد ، مجرم . وجان : قاطف ، الذي يجني ( يقطف الثمر ) . الجنى : الثمر ، النتاج : التثني : الميل : التمايل . الثنايا : الأسنان . ( 3 ) الوجنة : صفحة الخد ، أعلى الخد . الجنة : المكان المزروع بالأزهار والأثمار . العذار : الشعر النابت في صفحة الخد . ( 4 ) العباس : عم الرسول . العباس : العابس ( ضد الضاحك ) . ( 5 ) تضمين من سورة آل عمران : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ ( بفتح الهاء ) عَنِ الْمُنْكَرِ » ( 4 : 109 ) . ( 6 ) الخادم : الموظف في خدمة الدولة ، في ديوان الانشاء . يقصد ضياء الدين نفسه .