عمر فروخ

534

تاريخ الأدب العربي

يختال معتدلا ، فان عبث الصبا * بقوامه - متعرّضا - يثنيه « 1 » . نشوان تهجم بي عليه صبابتي ، * ويردّني ورعي فأستحييه « 2 » . علقت يدي بعذاره وبخدّه : * هذا أقبّله وذا أجنيه « 3 » . لو لم تخالط زفرتي أنفاسه * كانت تنمّ بنا إلى واشيه « 4 » . حسد الصباح اللّيل لمّا ضمّنا * غيظا ففرّق بيننا داعيه « 5 » ! 4 - * * وفيات الأعيان 2 : 206 - 210 ؛ العبر 5 : 155 - 156 ؛ بغية الوعاة 384 ؛ شذرات الذهب 5 : 186 - 187 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 496 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 149 . ابن الدبيثي 1 - هو جمال الدين أبو عبد اللّه محمّد بن سعيد ( 527 - 585 ه ) بن يحيى ابن عليّ بن الحجّاج المعروف بابن الدبيثيّ - نسبة إلى دبيثا وهي قرية قرب واسط - ولد في واسط يوم الاثنين في 26 من رجب سنة 558 ( 1 - 7 - 1163 م ) . بدأ ابن الدبيثيّ تعلّمه في واسط فسمع فيها الحديث وقرأ العربية ( النحو ) ثمّ رحل إلى بغداد نحو سنة 580 ه ( 1184 م ) وتطوّف في العراق والحجاز وسمع الحديث من أبي طالب الكنانيّ وابن شاتيل والقزّاز وأبي العلاء بن عقيل وغيرهم وتفقّه على أبي الحسن هبة اللّه البوقي . وقد كان في بغداد من أعيان المعدّلين

--> ( 1 ) يختال : يسير معجبا ( بضم الميم وفتح الجيم ) بنفسه . معتدلا : مستقيما ( جانبه يقابل هبوب الريح ) . عبث ( لعب ) الصبا ( بكسر الصاد : الشباب ) بقوامه ( بقده ) ؛ وهذا معنى جائز ولكن لا يتفق مع « متعرضا ( متجها بصفحة جسمه كلها ، بعرض جسمه للريح ) يثنيه ( يميله ) . فالأصح أن نقرأ : عبثت ( لعبت ) صبا ( بفتح الصاد : ريح الشرق الخفيفة ) . ( 2 ) نشوان ( بالرفع ، بضم آخره : أنا نشوان ) : سكران . تهجم بي عليه صبابتي ( حبي ، فأميل إلى وصاله ) . ويردني ( يمنعني من فعل ذلك ) ورعى ( تقواي ، خوفي من اللّه ) فأستحييه - فأستحيي منه ( من ورعي ، من اللّه ) فاترك وصاله . ( 3 ) علقت يدي بعذاره ( بالشعر النابت على وجنتيه ، بوجهه كله ) وبخده - بورد خده ، باحمرار خده ؛ ( ملكت يدي جميع أنواع التمتع به ) . ( 4 ) - لو لم تختلط أنفاسه الباردة بأنفاسي الحارة لامتلأ الجو بحرارة أنفاسي ونمت أنفاسي بنا ( حملت أخبارنا ) إلى واشيه ( إلى الذين يحبون أن يشوا به ، إلى أعدائه ) . ( 5 ) اغتاظ الصباح من الليل لأن الليل جمع بيننا ( مع أن العادة أن الليل يحسد الصباح ، لأن الصباح أجمع ) فطلع الصباح باكرا وقام داعيه ( داعي الصباح - المؤذن ) ففرق بيننا ( تركنا الغزل وقمنا إلى الصلاة ) .