عمر فروخ
458
تاريخ الأدب العربي
ابن ظافر الأزدي 1 - هو جمال الدين أبو الحسن عليّ بن أبي منصور ظافر ( ت 597 ه ) بن حسين الأزديّ الخزرجيّ ، ولد في القاهرة سنة 567 ه ( 1171 م ) . درس ابن ظافر الفقه على والده ثمّ قرأ الأدب والشعر على نفر منهم أبو الحسن عليّ بن المفضّل اللخمي المقدسي ( ت 611 ه ) وتاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي ( ت 613 ه ) وأبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن الحرستانيّ ( ت 614 ه ) وأبو الخطّاب عمر بن دحية الكلبي البلنسيّ ( ت مصر 630 ه ) وغيرهم . ثمّ إنّ ابن ظافر خلف أباه في تدريس الفقه في المدرسة المالكيّة المعروفة بالمدرسة القمحيّة . وطمح ابن ظافر إلى الدنيا واتّصل بنفر من رجالها ولزم القاضي الفاضل مدّة طويلة في مصر والشام . وانتقل ابن ظافر إلى الشام ، سنة 567 ه ( 1191 م ) ، ومدح السلطان صلاح الدين الأيّوبيّ . ولكنّ صلاح الدين كان في ذلك الحين مشغولا بحرب الإفرنج الصليبيّين وباسترداد البلدان في فلسطين منهم ، فانصرف ابن ظافر إلى الاتّصال بنفر من أمراء الأيّوبيّين وملوكهم . فقد اتّصل بالملك الأفضل نور الدين صاحب دمشق ( 582 - 592 ه ) ووزر للملك الأشرف مظفّر الدين أبي الفتح موسى صاحب ميّافارقين ( 607 - 617 ه ) وبغيرهم ، وكان في هذه الأثناء كثير التردّد بين مصر والشام . وبعد أن صرف ابن ظافر من الوزارة عاد إلى مصر ، سنة 612 ه . وكانت وفاته في منتصف شعبان من سنة 613 ه ( 27 / 11 / 1216 م ) في الأغلب . 2 - كان ابن ظافر الأزديّ طموحا محبّا للدنيا متقلّب الهوى بتقلّب الأحوال ، وان كان يذكر الوفاء ويحبّ الأوفياء . وكان ملمّا بعدد من فنون العلم في الحديث والفقه واللغة والأدب والتاريخ . غير أنّ براعته وشهرته كانتا في الأدب وبجانب الصناعة اللفظيّة والمعنوية منه خاصّة ، كما كان شاعرا وناثرا وناقدا ومصنّفا . أمّا في الشعر فابن ظافر يهتمّ بالصناعة ويتصيّد التشبيهات النادرة ، ولذلك قلّت في شعره المعاني وقلّ الرونق . وأكثر شعره المديح والأوصاف والشكوى .