عمر فروخ

459

تاريخ الأدب العربي

ونثر ابن ظافر أحسن من شعره ، وهو أيضا نثر أنيق قائم على الصناعة من السجع والموازنة والتشبيه والاستعارة والبديع . ويكاد يقتصر ابن ظافر في النقد على استحسان التشبيهات القريبة المأخذ ( بأن يكون التشبيه فيها قريبا من الواقع المشاهد وبأن يتناوله الشاعر أو الناثر من جانب جديد ) . وابن ظافر مصنّف له كتب في التاريخ والأدب والبلاغة والنقد والاجتماع منها : الدول المنقطعة ( في الدول العبّاسيّة والفاطمية والطولونية والحمدانية وغيرها ) - أخبار الملوك السلجوقية - أخبار الشجعان ( ولعلّهما مقتطعان من « الدول المنقطعة » ) - من أصيب بمن « 1 » اسمه عليّ ( بدأه بعليّ بن أبي طالب ) - أخبار الدول الاسلامية - أساس السياسة - مكرمات الكتّاب - أساس البلاغة - نفائس الذخيرة - شفاء الغليل في ذمّ الصاحب والخليل - بدائع البداية - الذيل على بدائع البداية - غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات . اختار ابن ظافر في كتاب « بدائع البداية » جملة صالحة من الأشعار التي قالها أصحابها على البديهة ورتّب هذه المختارات ترتيبا على العصور منذ الجاهلية إلى أيّامه مع التوسّع في الاستشهاد بما قاله معاصروه . وأمّا « غرائب التنبيهات على عجائب التشبيهات » « 2 » فمجموع أبيات ومقطّعات تتضمّن تشبيهات بارعة منتزعة من عالم الطبيعة ( القمر والنجوم والأنهار والأزهار والأثمار والحيوانات ) ومن عالم الأشياء ( الخمر والطعام والصنائع والأدوات المختلفة وأصحابها ) ومن صفات الناس ( الساقي والثغور والشوارب ولابس الدرع والقتيل في الحرب والشيب ) . ومع أنّ المشارقة والمغاربة قد سبقوا ابن ظافر إلى التأليف في هذا الموضوع كإبراهيم بن محمّد بن أبي عون ( ت 322 ه ) وحمزة الأصفهانيّ ( ت 360 ه ) ونصر بن يعقوب الدينوريّ ( ت 410 ه ) وابن ناقيا البغداديّ ( ت 485 ه ) من المشارقة ثمّ أبي عبد اللّه محمّد بن الكتّانيّ ( ت 420 ه ) وأبي الحسين عليّ بن محمّد بن أبي الحسين ( ت نحو 430 ه ) وأبي عامر محمّد بن أحمد بن عامر السالمي ( ت 559 ه ) من الاندلسيّين ، فانّ لكتاب ابن

--> ( 1 ) كذا في الأصول ( بمن ) ، والأصوب أن تكون « ممن » . ( 2 ) في مكتبة الجامعة الأميركية في بيروت نسخة من هذا الكتاب بتحقيق سميرة نعيم خوري ( وهي رسالة قدمت لنيل درجة أستاذ في الآداب إلى دائرة اللغة العربية - الجامعة الأميركية في بيروت - تشرين الأول ( أكتوبر ) 1968 ) .