عمر فروخ

457

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من آثاره من شعر ابن الدهّان الواسطيّ في التجنيسات : * * ولو وقعت في لجّة البحر قطرة * من المزن يوما ، ثمّ شاء لمازها « 1 » . ولو ملك الدنيا فأضحى ملوكها * عبيدا له في الشرق والغرب ما زها ! * * أطلت ملامي في اجتنابي لمعشر * طغام لئام جودهم غير مرتجى « 2 » ترى بابهم - لا بارك اللّه فيهم - * على طالب المعروف إن جاء مرتجا . حموا مالهم ، والدين والعرض منهم * مباح ؛ فلا يخشون من هجو من هجا ؛ إذا شرع الأجواد في الجود منهجا * لهم شرعوا في البخل سبعين منهجا . - تطاول على ابن الدهّان الوجيه الواسطيّ سائل حتّى خرج على الأدب وعلى المألوف . وكان ابن الدهان لا يغضب ، وقد أراد هذا السائل أن يحرجه فيخرجه عن طوره الحليم إلى الغضب . فلمّا أدرك ابن الدهّان كلّ ذلك قال لذلك السائل وهو يضحك : قد عرفت مرادك ووقفت على مقصودك ، وما أراك إلّا قد غلبت فأد ما بايعت عليه « 3 » ، فلست بالذي تغضبني أبدا . وبعد ، يا بنيّ ، فقد قيل : إنّ بقّة « 4 » جلست على ظهر فيل . فلمّا أرادت أن تطير قالت له : استمسك ، فانّي أريد الطيران . فقال لها الفيل : واللّه ، يا هذه ، ما أحسست بك لمّا جلست ، فكيف أستمسك إذا أنت طرت ؟ واللّه ، يا ولدي ، ما تحسن أن تسأل ولا ( أنت ) تفهم الجواب ، فكيف أستفيد منك ؟ 4 - * * معجم الأدباء 17 : 58 - 71 ؛ وفيات الأعيان 2 : 210 - 211 ؛ انباه الرواة 3 : 254 - 256 ؛ نكت الهميان 233 - 243 ؛ العبر 5 : 43 شذرات الذهب 5 : 53 ؛ بغية الوعاة 385 ؛ ابن الأثير 12 : 312 ؛ الأعلام للزركليّ 6 : 152 .

--> ( 1 ) المزن : المطر . مازها : عزلها ( عن غيرها ) ، استطاع أن يستخرج النقطة من ماء المطر ( الحلو ) من ماء البحر ( المالح ) . ما زها : لم يفتخر ، لم يتكبر . ( 2 ) الطغام : أوغاد الناس . غير مرتجى : لا يرجوه أحد ، لا يطمع به أحد . مرتج : مغلق . ( 3 ) غلبت : خسرت الرهان . ادّ ما بايعت عليه : ادفع ( إلى الذين قلت لهم إنك ستغضبني ) المبلغ الذي شرطته على نفسك . ( 4 ) البقة : ( هنا ) البعوضة .