عمر فروخ

451

تاريخ الأدب العربي

ابن سناء الملك 1 - هو القاضي السعيد عزّ الدين هبة اللّه بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد سناء الملك أبي عبد اللّه محمّد بن هبة اللّه بن محمّد السعديّ المصريّ ( وفيات 3 : 121 ) ، ولد في القاهرة سنة 545 ه ( 1150 م ) في الأغلب ونشأ نشأة هانئة في أسرة غنيّة فاتّسع أمامه مجال التحصيل للعلم وللقاء الأدباء والأعيان في مجالس كانت تعقد ويجري فيها مفاكهات ومحاورات يروق سماعها . وقد أخذ الحديث عن أبي طاهر السلفي الأصفهاني . اتّصل ابن سناء الملك بالقاضي الفاضل وحظي عنده وكان في خدمته لمّا ذهب إلى الشام سنة 571 ه . وكان القاضي الفاضل معجبا بابن سناء الملك يعتمد عليه في أمور كثيرة ويستخلفه على عمله في مصر ( في ديوان الانشاء ) إذا هو سار عنها . وقد خدم ابن سناء الملك الأيّوبيّين منذ أيام صلاح الدين . وكانت وفاة ابن سناء الملك في رابع رمضان من سنة 608 ه ( 10 / 2 / 1212 م ) . 2 - ابن سناء الملك ناثر مترسّل وكاتب مصنّف وشاعر مجيد . كان في نثره يقلّد القاضي الفاضل ، ولكنّ شعره أقرب إلى عمود الشعر العربيّ من شعر القاضي الفاضل . وهو مجيد في الفخر والوصف والغزل ، وله مديح حسن - ثم هو يقلّد في ذلك كلّه فحول الشعراء وأبا تمّام والمتنبّي منهم خاصّة - . وفي شعره كلّه إغراق في الصناعة ؛ ولكنّ صناعته في أكثر الأحيان بارعة لطيفة . على أنّ شهرته إنّما هي في الموشّحات ، فهو أشهر من نظم فيها من المشارقة وأكثر وأجاد . وكان ابن سناء الملك واسع المعرفة بفنّ التوشيح ، وهو صاحب النظريّة الموسيقية فيه . ولابن سناء الملك ديوان رسائل ( جمع فيه شيئا من الرسائل التي دارت بينه وبين القاضي الفاضل ) ، وديوان شعر ثمّ ديوان موشّحات سمّاه « دار الطراز » ( جمع فيه موشّحاته وتكلّم فيه على فنّ التوشيح وعلى قواعد نظم الموشّحات ) . وله كتاب روح الحيوان ( اختصره من كتاب الحيوان للجاحظ ) - فصوص الفصول وعقود العقول .