عمر فروخ
452
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من آثاره - لابن سناء الملك قصيدة مشهورة في الفخر منها : سواي يهاب الدهر أو يرهب الردى ، * وغيري يهوى أن يعيش مخلّدا « 1 » . ولكنّني لا أرهب الدهر إن سطا ، * ولا أحذر الموت الزؤام إذا عدا « 2 » . ولو مدّ نحوي حادث الدهر طرفه * لحدّثت نفسي أن أمدّ له يدا « 3 » . وأظمأ إن أبدى لي الماء منّة ، * ولو كان لي نهر المجرّة موردا « 4 » . وإنّك عبدي ، يا زمان ، وإنني * على الكره مني أن أرى لك سيّدا « 5 » . ولي قلم في أنملي لو هززته * فما ضرّني ألّا أهزّ المهنّدا « 6 » : إذا جال فوق الطرس وقع صريره * فإنّ صليل المشرفيّ له صدى « 7 » ! - من الموشّحة التي اشتهر أنها لابن سناء الملك ، وهي تغنّى : كلّلي ، * يا سحب ، تيجان الربى بالحلي واجعلي سوارها منعطف الجدول « 8 » . * يا سما ، فيك وفي الأرض نجوم وما ؛ كلّما أخفيت نجما أظهرت أنجما « 9 » ،
--> ( 1 ) يرهب : يخاف . الردى : الموت . ( 2 ) الزؤام : العاجل ، المفاجئ . عدا : أسرع ( إلى ) ، ظلم . ( 3 ) الطرف : العين ، البصر . - لو فكر ، الدهر أن ينظر إلي ( مفكرا في الإساءة بي ) لعاجلته بمد يدي اليه ( بالضرب ، بالقتل ) . ( 4 ) أظمأ : احتمل العطش وأصبر عليه . منة : تفضل . المجرة : منطقة مستطيلة كثيرة النجوم ترى نجومها ( لبعدها عنا ) كأنها مجتمعة فتشبه نهرا . المورد : مكان ورود الماء ( الشرب ) . - لو خطر للماء أن يمن علي لما شربته ( مهما كان جيدا ) . ( 5 ) - مع أنك ، أيها الدهر ، عبدي ؛ فانا لا أحب أن أسمى سيدا لك لأنك أدنى من أن تكون لي عبدا . ( 6 ) الانمل : أطراف الأصابع . المهند : السيف . - أنال بقلمي ( بأدبي ، ببلاغتي ) ما يحتاج الناس في نيله إلى القتال والحرب . ( 7 ) الطرس : الورق . الصرير : الصوت . الصليل : صوت السلاح . - صوت قلمي على الورق يرعب أعدائي أكثر مما يرعبهم صوت السيوف . ( 8 ) - كوني ، أيّتها السحب ، تيجانا على رؤوس الجبال ؛ أو أمطري ، يا سحب ، على رؤوس الجبال حتى تكتسي رؤوس الجبال بالأزهار . واملئي الجدول الذي يحيط بالجبال ماء حتى يكون لها ( حتى يكون الماء حول الجبال ) كالسوار في يدي المرأة الحسناء . ( 9 ) يا سماء ، فيك نجوم وماء وفي لأرض أيضا نجوم وماء . - كلما غاب نجم من نجومك ( بابتعاد الليل واقتراب النهار ) أبدت الأرض عددا من الأزهار ( كالنجوم ) .