عمر فروخ

443

تاريخ الأدب العربي

وبعد أن مهر في العلوم تطوّف في بلاد المشرق يتصدر فيها للتدريس ويعقد مجالس العلم ومجالس الوعظ : كانت له مدرسة في خوارزم يدرّس فيها ومجلس للوعظ في هراة . وكانت وفاة الفخر الرازيّ في هراة يوم عيد الفطر ( أول شوّال ) من سنة 606 ( 29 - 3 - 1210 م ) . 2 - الفخر الرازيّ في الأصل مفكّر : فقيه ، أصوليّ ( عالم في أصول الفقه ) وعالم رياضيّ وطبيعيّ وفيلسوف . ولكنّ له معرفة بالنحو والأدب ويغلب عليه شيء من الزهد والتصوف : فقد كانت له في الوعظ اليد البيضاء يعظ باللسانين العربيّ والعجميّ ( الفارسي ) ، وكان يلحقه الوجد في حال الوعظ ويكثر البكاء . وكان له شيء من النظم . وكتب الفخر الرازي كثيرة معظمها في التفسير والفلك ، فمن كتبه : مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) - درّة التنزيل وغرّة التأويل - نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز - غريب القرآن - مناقب ( فضائل ) الإمام الشافعيّ - قلائد عقود العقيان في مناقب أبي نعمان « * » - محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلّمين - أسرار التنزيل ( في التوحيد ) - المباحث المشرقية ( في الفلسفة والعلم ) - أساس التقديس - المحصّل في علم الأصول - شرح المفصّل في النحو ( للزمخشري ) - شرح ديوان سقط الزند ، الخ الخ . 3 - مختارات من آثاره - قال الفخر الرازيّ في معاناة التفكير وفي القضاء والقدر : نهاية إقدام العقول عقال ، * وأكثر سعي العالمين ضلال « 1 » . وأرواحنا في وحشة من جسومنا ، * وحاصل دنيانا أذى ووبال « 2 » . ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا . وكم قد رأينا من رجال ودولة ، * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا .

--> ( 1 ) إقدام ( جرأة ) العقول ( على البحث في ما وراء الأمور المحسوسة : اللّه ، الخ ) عقال ( رباط : مانع من وصول إلى نتيجة عملية حاسمة ) . ( 2 ) أرواحنا في وحشة من جسومنا : غاية أرواحنا ( نفوسنا ) من الوجود مختلفة من حاجات أجسادنا ولا يمكن التوفيق بينهما في غاية أو حاجة . وبال : هلاك . ( * ) كذا في بروكلمان : أبو النعمان ( 1 : 667 ، السطر الثاني ، الملحق 1 : 921 ، السطر 13 ) ثم : النعمان ( 3 : 1031 ، العمود الثاني ، السطر 28 - فهرست الكتب ) . اقرأ : أبو حنيفة النعمان .