عمر فروخ
428
تاريخ الأدب العربي
والمسلمين ؟ . . . فيا ليت أمّي لم تلدني ، ويا ليتني متّ قبل حدوثها » . ثمّ لم يذكر ابن الأثير في أخبار هذه السنة ، وفي الصفحات الثلاث والأربعين التي خصّ هذه السنة بها ، إلّا أخبار التقتيل والتخريب اللذين قامت بهما جموع التتر في بلاد الاسلام . كان التتر مندفعين بقيادة هولاكو - حفيد جنكيزخان - نحو الغرب يكسحون البلدان كسحا ويمسحون أهلها مسحا لم يقف في وجههم جبل شاهق ولا حصن منيع فقد استولى هولاكو في زحفه هذا على حصن الموت « 1 » وقتل ركن الدولة خورشاه رئيس الباطنية - وكانت شرّة الباطنيّة قد فترت وشرّهم قد خفّ كثيرا . ثمّ تابع التتر سيرهم حتّى اقتربوا من بغداد . قال ابن الطقطقي « 2 » : « في يوم الخميس رابع محرّم « 3 » من سنة ستّ وخمسين وستّمائة ثارت غبرة عظيمة شرق بغداد على درب بعقوبا بحيث عمّت البلد . فانزعج الناس من ذلك وصعدوا إلى أعالي السطوح والمنائر يتشوّفون « 4 » . فانكشف الغبار عن عساكر السلطان ( هولاكو ) . . . وقد طبّق وجه الأرض وأحاط ببغداد من جميع جهاتها . . . وشرع العسكر الخليفيّ في المدافعة والمقاومة إلى اليوم التاسع عشر من محرّم . . . وتقحّم العسكر السلطانيّ ( عسكر هولاكو ) هجوما ( على بغداد ) ودخولا ، فجرى من القتل الذريع والنهب العظيم والتمثيل البليغ ما يعظم سماعه جملة ، فما بالك بتفاصيله ! ثمّ استشهد المستعصم في رابع صفر من سنة ستّ وخمسين وستّمائة « 5 » » . فانقرضت بذلك الخلافة العبّاسيّة . الاجتماع والثقافة رجع الإسلام في هذه الفترة إلى شيء من الاستقرار بعد أن فترت حميّة الصليبيّين في قتال المسلمين وتحوّل الصليبيّون إلى قتال بعضهم بعضا في الشام أو إلى قتال الروم في القسطنطينية وما حولها . غير أن الغارات على البلاد الاسلامية
--> ( 1 ) راجع في الباطنية والموت ، فوق ، ص ( 2 ) الفخري ، بيروت ( دار بيروت للطباعة والنشر ) 1385 ه - 1966 م ، ص 336 . ( 3 ) 11 / 1 / 1258 م . ( 4 ) تشوف الرجل من السطح : تطاول وأشرف ونظر ( القاموس 3 : 160 ) . ( 5 ) 10 / 2 / 1258 م .