عمر فروخ
427
تاريخ الأدب العربي
أمّا المعركة الكبيرة الوحيدة التي خاضها الصليبيّون فكانت معركة المنصورة في مصر ، فقد نزل لويس التاسع ( القدّيس لويس ) ملك فرنسة على الساحل المصري ثمّ اتّجه نحو القاهرة . وفي المحرّم من سنة 648 ( نيسان - ابريل 1250 م ) نشبت المعركة الكبرى وتقطّع جيش لويس التاسع ووقع هو نفسه أسيرا في أيدي الجيش الأيوبي . وجرت سنّة التاريخ على الأيّوبيّين فانقرضت دولتهم ، سنة 648 ه ( 1250 م ) ، سوى بقيّة في حماة عاشت إلى سنة 732 ه ثم بقيّة في حصن كيفا بقيت إلى سنة 930 ه . الاجتياح التتري التتر ( أو التتار أو المغول ) شعب أسيويّ بدويّ كانت مساكنه وراء نهر جيحون . وهم جيران الترك وأقاربهم من الناحية العرقية . ويبدو أنّ النصرانية كانت قد انتشرت بينهم انتشارا واسعا منذ القرن الثاني عشر للميلاد ( السادس للهجرة ) ، كما كان كثير منهم قد تأثّروا بالحضارة الصينيّة . واستطاع التتر في القرن السادس للهجرة أن يشيّدوا إمبرطورية منرامية الأطراف فقد توغّل جنكيزخان في الصين واستولى على عاصمتها بكّين ، سنة 612 ه ( 1215 م ) . ثمّ اتّجه بجموعه غربا فاستولى على خراسان وآذربيجان وأفغانستان وجنوبيّ الروسية . ولمّا مات ( 624 ه - 1227 م ) ترك بعده إمبرطورية واسعة . وكان التتر إذا دخلوا بلدا أعملوا فيه النهب والقتل ؛ وقد كان البلاء بهم عامّا في بلاد آسية وخصوصا في بلاد المسلمين ، فإنّ كثيرا من البلدان الاسلامية التي اجتاحها التتر قد خلت كلّها من أهلها أو كادت . احتياج بغداد وسقوط الخلافة العباسية بدأ التتر باجتياح البلاد في المشرق منذ مطلع القرن السابع للهجرة ، وقد كان هذا الاجتياح هائلا مفجعا - وخصوصا في بلاد الإسلام - حتّى أنّ عزّ الدين ابن الأثير بدأ أخبار سنة 617 ه ( 1220 - 1221 م ) بقوله ( 12 : 358 - 400 ) : « لقد بقيت عدّة سنين معرضا عن ذكر هذه الحادثة استعظاما لها كارها لذكرها . . . . . فمن ( ذا ) الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام