عمر فروخ

405

تاريخ الأدب العربي

قصيدة البردة لكعب بن زهير بقصيدة « بانت سعاد » « 1 » ، مع الفارق الكبير في القيمة بين القصيدتين . قصيدة « بدء الأمالي » ضعيفة اللغة وليس لها طلاوة . وقد جمع الأوشيّ في هذه القصيدة عددا من آراء الأشعرية ( آراء أهل السنّة والجماعة ) ونصرها ورّد على المعتزلة « 2 » . 3 - مختارات من شعره - من قصيدة « بدء الأمالي » للأوشي : يقول العبد في بدء الأمالي * لتوحيد بنظم كاللآلي : « 3 » إله الخلق مولانا قديم * وموصوف بأوصاف الكمال « 4 » . هو الحيّ المدبّر كلّ أمر ، * هو الحقّ المقدّر ذو الجلال ؛ مريد الخير والشر القبيح ، * ولكن ليس يرضى بالمحال « 5 » . صفات اللّه ليست عين ذات * ولا غيرا سواه ذا انفصال « 6 » . صفات الذات والأفعال طرّا * قديمات مصونات الزوال . وما القرآن مخلوقا ، تعالى * كلام الربّ عن جنس المقال « 7 » . وربّ العرش فوق العرش ، لكن * بلا وصف التمكّن واتّصال « 8 » .

--> ( 1 ) راجع في الجزء الأول ، ص 283 . ( 2 ) راجع الجزء الأول ، ص 355 - 356 ؛ ثم راجع فوق ، ص 2 : 37 . وراجع المصادر والمراجع المتعلقة بعلم الكلام ؛ راجع مثلا « تاريخ الفكر العربي » للمؤلف ( الطبعة الثانية ) ، ص 216 وما بعد . ( 3 ) توحيد - توحيد اللّه . ( 4 ) قديم ( عند الأشعرية ) : سابق على كل شيء موجود وسابق على الزمان أيضا . قديم ( عند الفلاسفة والمعتزلة ) : لا سبب لوجوده . ( 5 ) هو - اللّه ، يريد من العبد ( الانسان ) أن يفعل الخير وأن يفعل الشر ، ولكنه لا يرضى بالمحال ( الذي لا حكمة في فعله ) . ( 6 ) صفات اللّه ( قديم ، حكيم ، غفور ، رازق الخ ) ليست هي هو ، بل هي زائدة على ذاته ولم تكن يوما منفصلة عنه ( هي قديمة كقدمه ) . ( 7 ) القرآن غير مخلوق ( غير حادث ، كما خلق اللّه الجبال والبشر مثلا ) ، ومع ذلك فان اللّه لا يتكلم كلاما يشبه كلام البشر . ( 8 ) التمكن - الوجود في المكان ( على الشكل المألوف في قعودنا نحن ) : الاتصال ، المماسة ( بين القاعد على العرش وبين العرش ) .