عمر فروخ

396

تاريخ الأدب العربي

وأرادت جميل صبري فرامت * مطلبا في الخطوب لا يستطاع « 1 » . - مدح أسامة بن منقذ صلاح الدين الأيوبيّ بقصيدة منها : أنا جاره ، ويد الخطوب قصيرة * عن أن تنال مجاور السلطان . خضعت له صيد الملوك ، فمن برى * أقلامه غرر على التيجان « 2 » . يا ناصر الإسلام - حين تخاذلت * عنه الملوك - ومظهر الإيمان ، بك قد أعزّ اللّه حزب جنوده * وأذلّ حزب الكفر والطغيان . لمّا رأيت الناس قد أغواهم الشئ * طان بالإلحاد والعصيان جرّدت سيفك في العدى ، لا رغبة * في الملك بل في طاعة الرحمن ؛ فضربتهم ضرب الغرائب واضعا * بالسيف ما رفعوا من الصلبان « 3 » . وغضبت للّه الذي أعطاك فص * ل الحكم غضبة ثائر حرّان « 4 » ؛ فقتلت من صدق الوغى « 5 » ، ووسمت * من نجّى الفرار بذلّة وهوان . - كتب القاضي الفاضل « 6 » إلى أسامة بن منقذ رسالة ، فردّ عليه أسامة برسالة طويلة جاء فيها : « . . . . وما عسى أن يقول مطريه ومادحه ، والفضل نغبة « 7 » من بحره الزاخر ، وقطرة من سحابه الماطر : تفرّد به فما له فيه من نظير ، وسبق من تقدّمه في زمانه الأخير . فتق عن البلاغة أكماما « 8 » تزيّنت الدنيا منها بالأعاجيب ، وأتى بآيات فصاحة كادت أن تتلى في المحاريب ؛ إذا استنطقت « 9 » ازدحمت

--> ( 1 ) أرادت جميل صبري : أرادت ( المنايا ) أن تسلبني صبري . ( 2 ) الصيد جمع أصيد : متكبر ، ملك قوي . برى أقلامه ( ؟ ) . برى ( بفتح الباء ) : التراب . لعله يقصد برى ( بفتح الباء وسكون الراء وبالياء ) ؛ ولكن المعنى يظل غامضا . لعله يقصد من برى أقدامه : من تراب ( غبار حوافر خيله في الحرب ) . ( 3 ) الغرائب : الإبل التي تشذ في المرعى عن القطيع تضرب بالحجارة ( من بعيد ) حتى تعود إلى قطيعها في المرعى . وضع : هدم . رفع : بنى . ( 4 ) الحران : الشديد الحرارة ( شديد الرغبة في الانتقام ) . ( 5 ) من حارب بصدق وحماسة . ( 6 ) القاضي الفاضل كاتب منشئ بارع ، راجع ، تحت ، ص 411 . ( 7 ) أطرى يطرى : مدح . النغبة ( بضم النون ) : الجرعة ( من الماء أو اللبن ) . ( 8 ) الأكمام جمع كم ( هنا ) : كأس الزهرة ( الأوراق الخضر التي تضم الزهرة قبل تفتحها ) . ( 9 ) كادت أن تتلى في المحاريب ( كاد الناس أن يقرءوها في الصلاة - هذه مبالغة مذمومة ) . استنطقت ( بالبناء للمجهول ) نطق بها .