عمر فروخ

391

تاريخ الأدب العربي

كيف تلوى كتيبة لبني العبّ * اس آل النبيّ فيها لواء « 1 » ! أقسم النصر لا يفارق جيشا * لهم فيه راية سوداء « 2 » ! ويمينا ، لتملكنّ وشيكا * ما أظلّته تحتها الخضراء « 3 » ؛ ولتوفي على أقاصي خراسا * ن غدا منك غارة شعواء « 4 » بجيوش تصمّ مسمع أهل الص * ين منها كتيبة خرساء « 5 » ، راميا في بلادها الترك بالتر * ك : فتغزو آباءها الأبناء ! كلّ يوم أنضاء ركب على با * بك منهم ركائب أنضاء « 6 » ؛ ووفود على وفود أبادت * عيسهم في رجائك البيداء « 7 » . رسلا للملوك ما ملّكت أم * را عليها من قبلك الأمراء « 8 » ، تتنافى اللّغات والدين والأخ * لاق منهم والزيّ والأسماء « 9 » ؛ ألّفتهم مع التباين نع * ماك حتّى كأنهم خلطاء « 10 » .

--> ( 1 ) لوى المدين الدائن بدينه : مطله ، أجله ، أخره - كيف تلوى كتيبة ( جيش ) كيف يتأخر عنها الظفر والنصر ولواؤها ( قائدها ) من بني العباس آل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) راية سوداء : عباسية ( السواد كان شعار بني العباس وشعار دولتهم ) . ( 3 ) وشيكا : عما قريب . الخضراء : السماء . ( 4 ) لتوفي على أقصى خراسان : ستشرف على أبعد مكان في خراسان ( ستصل إلى أقصى البلاد المعمورة ) . غارة شعواء : متفرقة الاتجاهات ( ستعم جميع الأرض ولا تلزم مكانا واحدا ) . ( 5 ) تصم مسمع أهل الصين : عظيمة الجلبة ( بفتح الجيم واللام : الصوت ) لكثرة ما فيها من الرجال والسلاح حتى أن صوتها ليصل إلى أبعد بلاد العالم . الكتيبة الخرساء : الكثيرة السلاح الثقيلة الحركة التي يكثر الوقار في رجالها فلا تعلو أصواتهم كيلا يدري بقدومهم أعداؤهم ( يحسن ألا نحاسب الشاعر على تناقض قولين في هذا البيت ، فالمقصود عنده التأثير البلاغي لا التقرير العلمي ) . ( 6 ) النضو ( بكسر النون ) : الذي أهزله وأنحله التعب . يأتي إلى بابك كل يوم ركب ( وفد ) ناحلون ، للمشقة التي قاسوها ( بفتح السين ) في الوصول إليك من بلادهم البعيدة . وركائبهم ( مطاياهم ، الخيل التي يركبونها ) أنضاء أيضا ( لطول المسافة ومشقة الطريق ) . ( 7 ) أبادت ( أهلكت ) عيسهم ( نياقهم ) البيداء ( الصحراء ) في رجائك ( طمعا في الحصول منك على هبات وعطايا عظيمة حتى إنهم لم يبالوا ببعد المسافة ومشقة الطريق ) . ( 8 ) - كانت تلك الوفود رسلا يحملون مراسم الطاعة وأموال الخراج من ملوك ما بسط سلطانه ( بفتح النون ) عليهم أحد غيرك من قبل . ( 9 و 10 ) لغاتهم وأديانهم وأخلاقهم . . . مختلفة ( أجنبيون ، لا صلة لبعضهم ببعض ) ، ومع ذلك فان نعمتك عليهم ( حكمك العادل في بلادهم ) جمعت بينهم على تباين ( اختلاف ) أحوالهم ، حتى ليظن الانسان أنهم خلطاء ( جمع خليط : المشارك في حقوق الملك كالماء للشرب والطريق للمرور ) : الذين تعودوا أن يعيشوا معا .