عمر فروخ
354
تاريخ الأدب العربي
الخصائص الأدبية « 1 » في هذه الفترة اتّسعت فنون الأدب واتّسع التأليف ، ولا نستطيع أن نقول إنّ شيئا جديدا قد نشأ في المشرق سوى الموشّح الذي جاء من الأندلس فنظم عليه ابن سناء الملك ( ت 608 ه ) نظما رائقا ثم ألّف في أصوله وقواعده . وكذلك قلّ العطاء على الشعر في هذه الفترة لأنّ الاضطراب السياسيّ والحروب من شأنها أن تصرف النفوس عن هذا الترف الذي يقتضي الاهتمام به استقرارا واطمئنانا . وكثر إنشاء المدارس في هذا العصر وخصوصا تلك المدارس التي تهتمّ بتعليم الدين وبالحديث خاصّة . وكان لحفظ القرآن ودراسة الحديث رواتب تعطى للطلّاب تشجيعا لهم على طلب علوم الدين . وكذلك اتّسع التأليف في علوم اللغة والأدب ، من الصرف والنحو والبلاغة ووضع القواميس المختلفة . واتّسع التأليف في التاريخ والتراجم والبلدان ( الجغرافية ) والرحلات .
--> ( 1 ) كان الشعر إلى هذا الحين الذي نتكلم عليه في هذا الفصل قصيدا ورجزا . والقصد ( بفتح القاف ) والاقتصاد : مواصلة الشاعر عمل القصائد . والقصيد ما تم شطر أبياته ثلاثة أبيات فصاعدا أو ستة عشر بيتا فصاعدا ( القاموس 1 : 327 ، 328 ) . والقصيدة أبيات متوالية من بحر واحد وعلى روي واحد . وبحور القصيد ستة عشر بحرا . ومثال القصيد من البحر الخفيف على روي النون المكسورة ( بعد ألف التأسيس ، وهي ضرورية في هذه القافية ) قول المعري : ليلتي هذه عروس من الزن * ج عليها قلائد من جمان . هرب النوم عن جفوني فيها * هرب الأمن عن فؤاد الجبان . وكأن الهلال يهوى الثريا ، * فهما للوداع معتنقان ! وأما الرجز ( بفتح ففتح ) فهو ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرات . . . وزعم الخليل ( بن أحمد ) أن ( الرجز ) ليس بشعر وانما هو أنصاف أبيات أو أثلاث . والأرجوزة ( بضم الهمزة ) القصيدة منه ( القاموس 2 : 176 ) . والرجز لا يكون الا من بحر واحد - من بحر الرجز - : مستفعلن مستفعلن مستفعلن * مستفعلن مستفعلن مستفعلن . وينبني الرجز على روي واحد في جميع أشطره ( في صدر أبياته وعجزها - بفتح العين وضم الجيم ) كقول أبي نواس ( على اللام الساكنة ) : لما بدا الثعلب في سفح الجبل * صحت بكلبي : ها ! فهاج كالبطل ؛ كلب جريء القلب محمود العمل * مؤدب كل ( ؟ ) الخصال قد كمل . وربما بنيت الأرجوزة على روي مستقل ( في قافية مستقلة ) في شطري كل بيت منها كقول أبي العتاهية : إن الفساد ضده الصلاح ، * يا رب جد جره المزاح . ما تطلع الشمس ولا تغيب * الا لأمر شأنه عجيب . كذا قضى اللّه فكيف أصنع * والصمت ان ضاق الكلام أوسع .