عمر فروخ

355

تاريخ الأدب العربي

وتوفّر نفر كثيرون من الأدباء على الصناعة اللفظية وأغرقوا فيها في شعرهم ونثرهم ، كما ألّفوا فيها الكتب . ولقد خرج نفر منهم ، كالقاضي الفاضل مثلا ( ت 596 ه ) ، على القدر المعقول الذي يجعل من الصناعة حلية للأدب ثم أغرقوا في تطلّب أوجه البلاغة حتّى جاءوا بالمستحيل في العقل والممجوج أحيانا في الذوق . ومع اتّساع الكلام في البلاغة يتّسع الكلام في النقد الأدبي بطبيعة الحال . وكذلك استقرّت قواعد الإنشاء الديوانيّ مع الإغراق في الصناعة أيضا . ابن عساكر 1 - هو الحافظ تقيّ الدين أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة اللّه ابن الحسين المعروف بابن عساكر الدمشقيّ ، ولد في المحرّم سنة 499 ( 1105 م ) . في سنة 520 ه ( 1126 م ) ذهب ابن عساكر إلى بغداد وقرأ علوم الحديث في المدرسة النظامية ثم حجّ ( 521 ه ) فسمع من العلماء في مكّة والمدينة والكوفة . وفي سنة 525 ه عاد إلى الشام ثم استأنف الرحلة في طلب العلم إلى المشرق وسمع من العلماء في نيسابور وهراة ومرو الشاهجان وأبيورد وطوس والريّ وسواها . وقد درّس الحديث أيضا في بغداد ومكّة ونيسابور وأصفهان . ثم إنه عاد إلى دمشق واستقرّ فيها وأصبح مدرّسا للحديث في المدرسة النورية إلى أن وافاه الأجل في حادي عشر رجب من سنة 571 ( 26 / 1 / 1176 م ) . 2 - كان تقيّ الدين بن عساكر من أئمّة الحديث في وقته ، ولذلك كان يسمّى « الحافظ ابن عساكر » . وهو مصنّف كتب كثيرة أثبتها ياقوت الحمويّ ( معجم الأدباء 3 : 77 - 83 ) مطوّلا . وأشهر هذه الكتب « تاريخ مدينة دمشق وأخبارها وأخبار من حلّها » ، على نمط ما كان الخطيب البغداديّ قد فعل في « تاريخ بغداد » . 3 - مختارات من آثاره - من مقدّمة التاريخ الكبير : الحمد للّه خالق الأرواح وبارئ الأجسام ، وفالق الإصباح بالضياء بعد غسق