عمر فروخ

35

تاريخ الأدب العربي

السّلاجقة قبل عدوان الإفرنج الصليبيين أو في مطلع ذلك العدوان ، بين سنة 478 ه ( 1085 م ) وسنة 519 ه ( 1125 م ) . وانقرض من دويلات اليمن - في هذه الفترة نفسها - دويلة بني زياد في زبيد ( 204 - 412 ه ) ودويلة الصليحيّين في زبيد وصنعاء ( 429 - 492 ه ) . وقد تداخلت فترتا هاتين الدويلتين ثمّ حلّ محلّهما دولة لبني نجاح ، وهم أحباش « 1 » استولوا على معظم المناطق التي كان يحكمها بنو زياد والصليحيّون . واستطال ملك السلاجقة في فارس والعراق والشام وبلاد الروم ( آسية الصغرى ) وانطوت معظم دويلات تلك الأصقاع في دولهم المتفرّقة . ومع أن السلاجقة قد استبدّوا في الحكم ، كما فعل البويهيّون من قبلهم ، ومع أنّ المنازعات كانت كثيرة في أيّامهم أيضا ، فإنّهم حافظوا على هيبة الخلافة العبّاسيّة وحفظوا للخلفاء كرامتهم وحرصوا على خير الإسلام وخير البلاد . الفاطميّون والنزاع المذهبي ظلّ في العالم الإسلاميّ في المشرق ، سوى المغرب والأندلس ، دولتان كبيرتان إلى جانب الدولة السلجوقية : الدولة الغزنويّة في الأفغان والهند ، وهي دولة محايدة ولكن حريصة على خير الإسلام كحرص السلاجقة ؛ ثمّ الخلافة الفاطمية في مصر وجنوبيّ الشام ( جنوبيّ سورية ) ، وكانت معادية للخلافة العبّاسية وللسلاجقة ومسالمة للروم في كثير من الأحيان . والخطر الذي كان كامنا في الدولة الفاطمية أنّها كانت دولة باطنية ، ومنها نشأت معظم الحركات الهدّامة في الإسلام . ثمّ انّ الدولة الفاطمية لم تكن دولة موحّدة الهدف موحّدة العمل ، فقد تفرّعت ، في هذا الدور نفسه ، فروعا ثمّ انشقّ منها المذهب الدرزيّ ( مذهب التوحيد ) والمذهب النصيريّ العلويّ ( مذهب التأليه ) ومذهب الحشّاشين ( مذهب العنف للوصول إلى السيادة الدينية بالاغتيال السياسيّ ) . وكانت هذه المذاهب التي ترجع إلى مدرك فاطميّ واحد متنافسة متنازعة .

--> ( 1 ) كان نجاح عبدا حبشيا أسس دولة ( 412 - 554 ه ) .