عمر فروخ
339
تاريخ الأدب العربي
- وقال عرقلة يمدح الصالح بن رزّيك ويذكر - في أثناء ذلك - مذهبه في التشيّع ( قبل مدحه لصلاح الدين ) وهجاء دمشق وأهلها : قف بجيرون أو بباب البريد * وتأمّل أعطاف بان القدود « 1 » تلق سمرا كالسمر في اللّون واللّي * ن وشبه الشعور في التجعيد « 2 » ، ومن البيض كالمهنّدة البي * ض وشبه الخدود في التوريد « 3 » ، من بني الصيد للمحبّين صادوا * بعيون الظبا قلوب الأسود « 4 » . يا نديميّ ، غنّياني بشعري * واسقياني بنيّة العنقود « 5 » . عرجا بي ما بين سطرى ومقرى * لا بأكناف عالج وزرود « 6 » . سقّياني كأسا على نهر ثورا * وذراني أبولها في يزيد « 7 » . أنا من شيعة الإمام حسين * لست من شيعة الإمام يزيد « 8 » : مذهبي مذهب ، ولكنّني في * بلدة زخرفت لكلّ بليد « 9 » . غير أنّ الزمان فيها أنيق * تحت ظلّ من الغصون مديد « 10 »
--> ( 1 ) جيرون وباب البريد من ضواحي دمشق القديمة . العطف ( بكسر العين ) : جانب الجسد عند الكتف . البان : شجر أسمر ناحل جميل . القد : القوام . أعطاف بان القدود : النساء الجميلات . ( 2 ) سمر - جمع سمراء ( المرأة السمراء الحسناء ) . سمر جمع أسمر ( رمح ) . شبه الشعور في التجعيد : نبات كثير متشابك ( ! ) . ( 3 ) البيض جمع بيضاء ( المرأة الجميلة ) . البيض جمع ابيض : سيف . شبه الخدود في التوريد : أثمار ( كالتفاح ) . ( 4 ) الصيد جمع أصيد ( بفتح الهمزة والياء ) : الكريم الأصل ، الملك . الظبا - الظباء : الغزلان ( كناية عن النساء الجميلات ) . الأسود ( كناية عن الرجال الابطال ) . ( 5 ) بنية تصغير ابنة : ابنة العنقود : الخمر . ( 6 ) عرجا بي - ميلا بي : اذهبا بي ، خذاني . سطرى ومقرى من قرى دمشق ( كناية عن الخصب والتمتع باللهو ) . الأكناف : الأطراف . عالج وزرود موضعان في بلاد العرب ( كناية عن البادية والقحط ) . ( 7 ) ثورا ويزيد : نهران من أنهار دمشق . ذراني : اتركاني . أبولها في ( نهر ) يزيد ( كناية عن كره هذا النهر لمناسبة اسمه لاسم يزيد بن معاوية ) . ( 8 ) شيعة ( أتباع ) الحسين ( بن علي بن أبي طالب ) . الإمام ( الخليفة ، الملك ) يزيد ( بن معاوية ) الذي قتل في أيامه الحسين بن علي في كربلاء . ( 9 ) مذهبي ( عقيدتي الدينية ) مذهب ( مثل الذهب ، جميل ، ثمين ) . في بلدة ( دمشق ) زخرفت ( زينت ) فأحبها وسكنها كل بليد ( بليد الفهم الذي لم يدرك حقيقة التشيع ) . ( 10 ) الأنيق : الذي يعجب العين .