عمر فروخ

340

تاريخ الأدب العربي

ورياض من البنفسج والنر * جس قد عطّرت بمسك وعود « 1 » كثنا الصالح بن رزّيك في * كلّ قريب من الدنى وبعيد « 2 » ؛ ملك لم تزل ثياب عداه * من حداد ، وثوبه من حديد « 3 » ! - وقال يفتخر بشعره ويشكو دهره : أيجمل أن أضام ، ودرّ نظمي * - أحبّ من الغنى عند الغناء - « 4 » أمال العرب عن شعر التهاميّ * وأغنى العجم عن شعر السنائي « 5 » ! - وقال عرقلة الدمشقيّ يصف دمشق : أمّا دمشق فجنّات معجّلة * للطالبين ، بها الولدان والحور « 6 » . ما صاح فيها على أوتاره قمر * إلّا وغنّاه قمريّ وشحرور « 7 » . يا حبّذا - ودروع الماء تنسجها - * أنامل الريح لولا أنّها زور « 8 » ! - وقال يتغزّل بغلام اسمه يعيش ويحاجي باسمه عن مذهبه ( يعيش ، عكسه - شيعي ) . : بأبي قدّ يعيش بأبي ، * حين يهتزّ اهتزاز القصب ؛ رشأ حاسده ضدّ اسمه ، * وإذا ما عكسوه مذهبي « 9 » .

--> ( 1 ) العود : نوع من الطيب . ( 2 ) الثنا - الثناء : المديح . الدنى جمع دنيا . ( 3 ) ثياب ( أعدائه ) لم تزل ( منذ زمن طويل ، دائما ) من حداد ( سوداء ، لكثرة ما قتل من رجالهم ) وثوبه من حديد ( دروع ، لكثرة ذهابه إلى الحرب ) . ( 4 ) يجمل : يحسن . أضام : أظلم ، يصيبني ضيق . در نظمي : شعري . أحب من الغنى عند الغناء : إذا غنى به المغنون احتقر الأغنياء أموالهم ( أمدح بالشعر فيعطيني الممدوحون أموالا كثيرة ) . ( 5 ) التهامي شاعر عربي ( ت 416 ه ) ؛ راجع ، فوق ، ص 75 والسنائي شاعر فارسي ( ت 526 ه ) . ( 6 ) جنات معجلة : جنات في هذه الدنيا مثل جنة الآخرة . الحور جمع حوراء : المرأة الجميلة . ( 7 ) - إذا غنت قمر ( امرأة جميلة ) غناها ( أجابها ، قلدها في الغناء ) قمري ( نوع من الحمام البري ) . ( 8 ) الريح تجعل سطح النهر مجعدا كالدرع ولكنه درع زور ( ليس درعا يقي من السلاح ) . ( 9 ) الرشأ : الغزال الصغير . حاسده ضد اسمه ( عكس اسمه : رشا - أشر : كذاب ؛ أو ضد اسمه يعيش : يموت ) .