عمر فروخ
338
تاريخ الأدب العربي
مدح طلائع بن رزّيك الذي وزر ( 549 - 558 ه ) للفاطميّين في مصر . ومدح ابن السديد محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الأنباريّ الذي كان كاتب الإنشاء ( 558 - 575 ه ) أيام الخلفاء العبّاسيّين المستنجد والمستضيء والناصر ، في بغداد . وكان عرقلة قد لازم الأيوبيّين في الشام مدّة واختصّ بصلاح الدين . فلمّا سار صلاح الدين إلى مصر ثمّ تولّاها ( سنة 564 ه ) كتب اليه عرقلة يستنجزه ألف دينار كان قد وعده بها إذا قيّض له أن يتولّى مصر . وفي السّنة نفسها سار عرقلة إلى مصر ، ولكن يبدو أن مكثه فيها لم يطل فعاد إلى دمشق حيث توفّي سنة 567 ه ( 1171 - 1172 م ) . 2 - كان عرقلة الدمشقيّ مرحا حلو المنادمة ظريفا وماجنا خليعا في حياته الخاصّة ؛ ولكنّه كان محيطا بفنون من العلم والأدب ينكشف عنها شعره . وكذلك كان شاعرا مطبوعا مكثرا مجيدا محسنا يجري على السجيّة ، فصيح الألفاظ سهل التراكيب متين السبك مقتصدا في الصناعة لا يظهر على القليل الذي نجده منها في شعره أثر للتكلّف . وشعره قصائد قلّ أن تجاوز خمسة وعشرين بيتا ومقطّعات قلّ أن جاوزت عشرة أبيات ، كما كانت له رباعيّات . أمّا فنونه فهي المدح والرثاء والهجاء المستطرف ووصف الطبيعة في دمشق خاصّة والخمر والنسيب والغزل والمجون . 3 - مختارات من شعره - قال عرقلة الدمشقيّ يمدح السلطان الناصر صلاح الدين الأيّوبيّ : أصبح الملك بعد آل عليّ * مشرقا بالملوك من آل شاذي ؛ وغدا الشرق يحسد الغرب للقو * م ، ومصر تزهو على بغداد . ما حواها إلّا بحزم وعزم * من صليل الفولاذ في الفولاذ « 1 » ، لا كفرعون والعزيز ومن كا * ن بها كالخصيب والأستاذ « 2 » .
--> ( 1 ) صليل ( صوت ) الفولاذ ( السيوف ) في الفولاذ ( الدروع ) ، نال الملك بالحرب ( بالقوة ) . ( 2 ) فرعون : لقب لملوك مصر القدماء . العزيز : الملك ، ولقب لكل من ملك مصر ( القاهرة ) مع الإسكندرية ؛ والعزيز الذي يتولى أمرا للملك ( كما كان يوسف بن يعقوب في مصر ) . الخصيب : عامل ( جابي ضرائب ) ولاه هارون الرشيد على مصر ومدحه أبو نواس . الأستاذ : كافور الأخشيدي ( الذي مدحه المتنبي ) .